كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا.
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ يُصَلِّيهَا وَهَذَا أَظْهَرُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» .
وَهَذَا أَمْرٌ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ صُورَةً مِنْ الصُّوَرِ: وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَعْدَ غُرُوبِهَا، فَقَدْ خُصَّ مِنْهُ صُوَرٌ مُتَعَدِّدَةً. مِنْهَا قَضَاءُ الْفَوَائِتِ.
وَمِنْهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ.
وَمِنْهَا الْمُعَادَةُ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَالْعَامُّ الْمَحْفُوظُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الصَّلَاةَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، كَالنَّهْيِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ، أَوْكَدُ، ثُمَّ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» .
فَإِذَا كَانَ قَدْ أَمَرَ بِالتَّحِيَّةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَهُوَ وَقْتُ نَهْيٍ. فَكَذَلِكَ الْوَقْتُ الْآخَرُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي هَذَا لِمَجِيءِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بِهِ، بِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فَإِنَّ مَذْهَبَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ النَّهْيُ، فَإِنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُمَا هَذِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
228 - 144 - مَسْأَلَةٌ:
فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ " هَلْ تُفْعَلُ " فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ؟ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» .
فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ نَهْيٍ فَهَلْ يُصَلِّي؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ؛ لَكِنْ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُصَلِّي، فَإِنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ قَدْ خَصَّ مِنْ صُوَرٍ كَثِيرَةٍ.
وَخَصَّ مِنْ نَظِيرِهِ وَهُوَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ، بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ

الصفحة 266

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text