كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

الصَّلَاةَ خَلْفَ الْعَدْلِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ إمَام يَقُولُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَزَلِيٍّ قَدِيمٍ]
248 - 164 مَسْأَلَةٌ:
فِي إمَامٍ يَقُولُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ: إنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَزَلِيٍّ قَدِيمٍ. لَيْسَ بِحَرْفٍ، وَلَا صَوْتٍ، فَهَلْ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ أَمْ لَا؟ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟
الْجَوَابُ: الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ النَّاسُ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، يَقْرَؤُهُ النَّاسُ بِأَصْوَاتِهِمْ.
فَالْكَلَامُ كَلَامُ الْبَارِي، وَالصَّوْتُ صَوْتُ الْقَارِئِ، وَالْقُرْآنُ جَمِيعُهُ كَلَامُ اللَّهِ حُرُوفُهُ وَمَعَانِيهِ.
وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُبْتَدِعًا، فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ؛ وَتَسْقُطُ بِذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ إمَام قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ]
249 - 165 - مَسْأَلَةٌ:
فِي إمَامٍ قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ: فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ. أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: إذَا كَانَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ قَتَلَ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، مِثْلَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ إمَامٌ غَيْرَهُ؛ لَكِنْ إذَا تَابَ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ.
فَإِذَا تَابَ التَّوْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ جَازَ أَنْ يُقَرَّ عَلَى إمَامَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ إمَام مَسْجِدٍ قَتَلَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ]
250 - 166 مَسْأَلَةٌ:
عَنْ إمَامِ مَسْجِدٍ قَتَلَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ؟
أَجَابَ: إذَا كَانَ قَدْ قَتَلَ الْقَاتِلُ أَوَّلًا، ثُمَّ عَمَدَ أَقَارِبُ الْمَقْتُولِ إلَى أَقَارِبِ الْقَاتِلِ فَقَتَلُوهُمْ، فَهَؤُلَاءِ عُدَاةٌ مِنْ أَظْلِمْ النَّاسِ، وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178] .

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text