كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

[مَسْأَلَةٌ إمَام يَبْصُقُ فِي الْمِحْرَابِ هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ]
253 - 169 - مَسْأَلَةٌ:
فِي إمَامٍ يَبْصُقُ فِي الْمِحْرَابِ هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. يَنْبَغِي أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ عَزَلَ إمَامًا لِأَجْلِ بُصَاقِهِ فِي الْقِبْلَةِ، وَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ: لَا تُصَلُّوا خَلْفَهُ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ نَهَيْتهمْ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفِي، قَالَ: نَعَمْ، إنَّك قَدْ آذَيْت اللَّهَ وَرَسُولَهُ» .
فَإِنْ عُزِلَ عَنْ الْإِمَامَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، أَوْ انْتَهَى الْجَمَاعَةُ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ؛ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ سَائِغًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ إمَامَة أَقْطَع الْيَدَيْنِ]
254 - 170 - مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ فَقِيهٍ عَالِمٍ خَاتِمٍ لِلْقُرْآنِ، وَبِهِ عُذْرٌ، يَدُهُ الشِّمَالُ خَلْفَهُ مِنْ حَدِّ الْكَتِفِ، وَلَهُ أَصَابِعُ لَحْمٍ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ خَلْفَهُ.
الْجَوَابُ: إذَا كَانَتْ يَدَاهُ يَصِلَانِ إلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ، فَإِنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ: الْجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ» .
فَإِنَّ السُّجُودَ تَامٌّ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ الْخَصِيّ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ]
255 - 171 - مَسْأَلَةٌ:
فِي الْخَصِيِّ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ تَصِحُّ خَلْفَهُ كَمَا تَصِحُّ خَلْفَ الْفَحْلِ، بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ، فَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْضُولُ فَحْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 314

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text