كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

اللَّحْنَ الْخَفِيَّ
وَاللَّحْنَ الَّذِي لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَفِي الْفَاتِحَةِ قِرَاءَاتٌ كَثِيرَةٌ قَدْ قُرِئَ بِهَا. فَلَوْ قَرَأَ: {عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] وَعَلَيْهِمْ} .
أَوْ قَرَأَ: الصِّرَاطَ، وَالسِّرَاطَ، وَالزِّرَاطَ.
فَهَذِهِ قِرَاءَاتٌ مَشْهُورَةٌ.
وَلَوْ قَرَأَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: 2] ،: {وَالْحَمْدِ لِلَّهِ} ، أَوْ قَرَأَ: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] أَوْ: {رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
أَوْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
لَكَانَتْ قِرَاءَاتٍ قَدْ قُرِئَ بِهَا.
وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ قَرَأَ بِهَا.
وَلَوْ قَرَأَ: رَبُّ الْعَالَمِينَ بِالضَّمِّ، أَوْ قَرَأَ: مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ بِالْفَتْحِ، لَكَانَ هَذَا لَحْنًا لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى، وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.
وَإِنْ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا وَفِي الْبَلَدِ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ صَلَّى خَلْفَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ» .
وَإِنْ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِالْفِسْقِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُقِيمُ الْجَمَاعَةَ غَيْرَهُ صَلَّى خَلْفَهُ أَيْضًا، وَلَمْ يَتْرُكْ الْجَمَاعَةَ، وَإِنْ تَرَكَهَا فَهُوَ آثِمٌ، مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ.

[مَسْأَلَةٌ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ إمَامًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ]
259 - 175 - مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ إمَامًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يَعْلَمُ بِهَا، فَهَلْ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، أَمْ لَا؟ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً، فَهَلْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ خَلْفَهُ تَصِحُّ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.
الْجَوَابُ: أَمَّا الْمَأْمُومُ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَدَثِ الْإِمَامِ، أَوْ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَالِمٍ، وَيُعِيدُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ مُحْدِثًا.
وَبِذَلِكَ مَضَتْ سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَإِنَّهُمْ صَلَّوْا بِالنَّاسِ، ثُمَّ رَأَوْا الْجَنَابَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَعَادُوا، وَلَمْ يَأْمُرُوا النَّاسَ بِالْإِعَادَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ مِنْ يَؤُمُّ قَوْمًا وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ]
260 - 176 - مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ يَؤُمُّ قَوْمًا وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ؟

الصفحة 316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text