كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

خَلْفَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، لَكِنْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى بِالنَّاسِ مَرَّةً وَصَوْتُهُ ضَعِيفٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي إلَى جَنْبِهِ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ» ، فَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ عِنْدَ الْحَاجَةِ: مِثْلُ ضَعْفِ صَوْتِهِ، فَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ.
وَتَنَازَعُوا فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ يَفْعَلُهُ. عَلَى قَوْلَيْنِ: وَالنِّزَاعُ فِي الصِّحَّةِ مَعْرُوفٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمَا.
غَيْرَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ التَّبْلِيغ خَلْفَ الْإِمَامِ]
275 - 191 - مَسْأَلَةٌ فِي التَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ: هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ بِدْعَةٌ؟
الْجَوَابُ: أَمَّا التَّبْلِيغُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
وَإِنَّمَا يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ الْإِمَامُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاؤُهُ يَفْعَلُونَ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُبَلِّغُ خَلْفَ النَّبِيِّ، لَكِنْ «لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَعُفَ صَوْتُهُ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُسْمِعُ بِالتَّكْبِيرِ» .
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُبَلِّغِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمَا.

[مَسْأَلَةٌ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ قُدَّامَ الْإِمَامِ]
276 - 192 - مَسْأَلَةٌ:
هَلْ تُجْزِئُ الصَّلَاةُ قُدَّامَ الْإِمَامِ أَوْ خَلْفَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: أَمَّا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ قُدَّامَ الْإِمَامِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهَا: إنَّهَا تَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ قِيلَ: إنَّهَا تُكْرَهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَالْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِمَا.

الصفحة 331

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text