كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

وَمِنْ أَسْمَائِهِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ اسْمُهُ: " السُّبُّوحُ ". وَفِي الْحَدِيثِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ» . وَاسْمُهُ: " الشَّافِي ".
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» . وَكَذَلِكَ أَسْمَاؤُهُ الْمُضَافَةُ، مِثْلَ: أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَرَبُّ الْعَالَمِينَ، وَمَالِك يَوْمِ الدِّينِ، وَأَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَجَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَمُقَلِّبُ الْقُلُوبِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَثَبَتَ فِي الدُّعَاءِ بِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا احْتَجَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَصَابَ عَبْدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك، وَابْنُ عَبْدِك، وَابْنُ أَمَتِك نَاصِيَتِي بِيَدِك، مَاضٍ فِي حُكْمُك، عَدْلٌ فِي قَضَاؤُك، أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك سَمَّيْت بِهِ نَفْسَك، أَوْ أَنْزَلْته فِي كِتَابِك، أَوْ أَعْلَمْته أَحَدًا مِنْ خَلْقِك، أَوْ اسْتَأْثَرَتْ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَشِفَاءَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حَزَنِي، وَذَهَابَ غَمِّي وَهَمِّي. إلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَغَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَعَلَّمُهُنَّ، قَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً

الصفحة 383

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text