كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

[صَائِم رَمَضَانَ هَلْ يَفْتَقِرُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ]
337 - 7 - وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، مَا يَقُولُ سَيِّدُنَا فِي صَائِمِ رَمَضَانَ، هَلْ يَفْتَقِرُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: كُلُّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ يُرِيدُ صَوْمَهُ، فَقَدْ نَوَى صَوْمَهُ، سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ، أَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ. وَهَذَا فِعْلُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، كُلُّهُمْ يَنْوِي الصِّيَامَ.

[هَلْ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْسِ]
338 - 8 - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ: هَلْ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ بِمُجَرَّدِ غُرُوبِهَا؟
فَأَجَابَ: إذَا غَابَ جَمِيعُ الْقُرْصِ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْحُمْرَةِ الشَّدِيدَةِ الْبَاقِيَةِ فِي الْأُفُقِ. وَإِذَا غَابَ جَمِيعُ الْقُرْصِ ظَهَرَ السَّوَادُ مِنْ الْمَشْرِقِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» .

[مِنْ أَكَلَ بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ فِي رَمَضَانَ]
339 - 9 - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، عَمَّا إذَا أَكَلَ بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ فِي رَمَضَانَ، مَاذَا يَكُونُ؟
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، كَمَا كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَكَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ فِي دِمَشْقَ وَغَيْرِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ.
وَإِنْ شَكَّ: هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ أَوْ لَمْ يَطْلُعْ؟ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الطُّلُوعَ، وَلَوْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ نِزَاعٌ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ، وَقَالَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَالْقَضَاءُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 469

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text