كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: " مَسْأَلَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ حُضُورِ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ " وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي شُرُوطِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] قَالَ: عِيدُ الْمُشْرِكِينَ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ سِنَانٍ عَنْ الضَّحَّاكِ {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] كَلَامُ الْمُشْرِكِينَ وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] لَا يُمَاكِثُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ عَلَى شِرْكِهِمْ وَلَا يُخَالِطُونَهُمْ.
وَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ، وَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا بِمُخَالَفَتِهِمْ وَتَرْكِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ إيقَادُ النَّارِ، وَالْفَرَحُ بِهَا؟ مِنْ شِعَارِ الْمَجُوسِ، عُبَّادِ النِّيرَانِ. وَالْمُسْلِمُ يَجْتَهِدُ فِي إحْيَاءِ السُّنَنِ. وَإِمَاتَةِ الْبِدَعِ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ» . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ» .
وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[مَنْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ طَعَامِ النَّصَارَى فِي النَّيْرُوزِ]
359 - 29 - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: مِثْلَ طَعَامِ النَّصَارَى فِي النَّيْرُوزِ. وَيَفْعَلُ سَائِرَ الْمَوَاسِمِ مِثْلَ الْغِطَاسِ، وَالْمِيلَادِ، وَخَمِيسِ الْعَدَسِ، وَسَبْتِ النُّورِ. وَمَنْ يَبِيعُهُمْ شَيْئًا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟

الصفحة 487

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text