كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

وَغَيْرِ ذَلِكَ: فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ. وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ» . فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ.
وَإِذَا عُلِمَتْ طَهَارَتُهَا لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ فِيهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا إذَا تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهَا فَلَا يُصَلِّي فِيهَا حَتَّى تَطْهُرَ.
لَكِنْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا دَلَّك النَّعْلَ بِالْأَرْضِ طَهُرَ بِذَلِكَ. كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَذِرَةً، أَوْ غَيْرَ عَذِرَةٍ. فَإِنَّ أَسْفَلَ النَّعْلِ مَحَلُّ تَكَرُّرِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّبِيلَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ إزَالَتُهُ عَنْهَا بِالْحِجَارَةِ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. فَكَذَلِكَ هَذَا.
وَإِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ أَسْفَلِ الْخُفِّ لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَلَوْ تَيَقَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ نَجَسًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ؛ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ كَالْبَدَنِ وَالثِّيَابِ وَالْأَرْضِ.

[مَسْأَلَةٌ لُبْس الْقَبَاءِ فِي الصَّلَاةِ]
116 - 32 مَسْأَلَةٌ:
فِي لُبْسِ الْقَبَاءِ فِي الصَّلَاةِ، إذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي أَكْمَامِهِ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا جَوَازَ ذَلِكَ؛ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ الْيَهُودِ: فَإِنَّ هَذِهِ اللُّبْسَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَلَابِسِ الْيَهُودِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ الصَّلَاةُ فِي الْفِرَاء مِنْ جُلُودِ الْوُحُوشِ]
117 - 33 مَسْأَلَةٌ:
فِي الْفِرَاءِ مِنْ جُلُودِ الْوُحُوشِ، هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَمَّا جِلْدُ الْأَرْنَبِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ بِلَا رَيْبٍ. وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَفِيهِ نِزَاعٌ، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَجِلْدُ الضَّبُعِ وَكَذَلِكَ كُلُّ جِلْدٍ غَيْرِ جُلُودِ السِّبَاعِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِهَا.

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text