كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

الضَّلَالَةِ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا عَنْهُ الْعِلْمُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا تَنْظُرُ إلَى عَمَلِ الْفَقِيهِ، وَلَكِنْ سَلْهُ يَصْدُقُك وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

[مَسْأَلَةٌ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ نَاوِيًا الصَّلَاةَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ]
139 - 55 سُئِلَ: عَمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ نَاوِيًا الطَّهَارَةَ، أَوْ الصَّلَاةَ. هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ عِنْدَ فِعْلِ الطَّهَارَةِ أَوْ الصَّلَاةِ؟ أَوْ لَا؟ وَهَلْ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ سُنَّةٌ أَمْ لَا؟
أَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِلصَّلَاةِ، هَلْ يَنْوِي حِينَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: قَدْ نَوَى حِينَ خَرَجَ وَلِهَذَا قَالَ أَكَابِرُ أَصْحَابِهِ - كَالْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ - يُجْزِئُهُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ إلَى حِينِ الصَّلَاةِ أَجْزَأَ ذَلِكَ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَمَعْلُومٌ فِي الْعَادَةِ أَنَّ مَنْ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ نَوَى الظُّهْرَ، فَمَتَى عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ نَوَاهُ بِالضَّرُورَةِ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ نَسِيَ شَذَّتْ عَنْهُ النِّيَّةُ، وَهَذَا نَادِرٌ، وَالتَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ. قَالَ أَبُو دَاوُد قُلْت لِأَحْمَدَ: يَقُولُ الْمُصَلِّي قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا.

[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ]
140 - 56 سُئِلَ: هَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ؟ وَالْمَسْئُولُ أَنْ يُوَضِّحَ لَنَا كَيْفِيَّةَ مُقَارَنَتِهَا لِلتَّكْبِيرِ. كَمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِمُقَارَنَتِهَا التَّكْبِيرَ. وَهَذَا يَعْسُرُ.
فَأَجَابَ: أَمَّا مُقَارَنَتُهَا التَّكْبِيرَ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ.
وَالْمُقَارَنَةُ الْمَشْرُوطَةُ: قَدْ تُفَسَّرُ بِوُقُوعِ التَّكْبِيرِ عَقِيبَ النِّيَّةِ، وَهَذَا مُمْكِنٌ لَا صُعُوبَةَ فِيهِ، بَلْ عَامَّةُ النَّاسِ إنَّمَا يُصَلُّونَ هَكَذَا، وَهَذَا أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ، لَوْ كُلِّفُوا تَرْكَهُ لَعَجَزُوا عَنْهُ.

الصفحة 94

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text