كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 3)

شَهْرَيْنِ، فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ أَمْ لَا؟ .
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي الْعَقْدِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَلَا نِصْفَ مَهْرٍ، وَلَا مُتْعَةَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ إذَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَاكِمٌ يَرَى فَسَادَ الْعَقْدِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى تَضَعَ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ الْوَضْعِ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، لَكِنَّ هَذَا النِّزَاعَ إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ سَيِّدٍ، أَوْ زَوْجٍ، فَإِنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَأَمَّا الْحَامِلُ مِنْ زِنًا فَلَا كَلَامَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا، وَالنِّزَاعُ فِيمَا إذَا كَانَ نَكَحَهَا طَائِعًا، وَأَمَّا إذَا نَكَحَهَا مُكْرَهًا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا.

[مَسْأَلَةٌ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ رَجُلٍ آخَرَ]
452 - 54 - مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ رَجُلٍ آخَرَ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ .
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» . وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي النُّصُوصِ عَنْهُمْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ:

الصفحة 125

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text