كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 3)

الزَّوْجُ حِينَ عَلِمَ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، وَالْحَالُ هَذِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

[مَسْأَلَةٌ الْأَمَة إذَا طَلَبَتْ النِّكَاحَ مِنْ كُفُؤٍ]
465 - 67 - مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ وَقَدْ حَبَسَ نِصْفَهُ، قَصَدَ الزَّوَاجَ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمْ لَا؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ لَهُ التَّزَوُّجُ عَلَى أَصْلِ مَنْ يُجْبِرُ السَّيِّدَ عَلَى تَزْوِيجِهِ، كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ، فَإِنَّ تَزْوِيجَهُ كَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] .
فَأَمَرَ بِتَزْوِيجِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، كَمَا أَمَرَ بِتَزْوِيجِ الْأَيَامَى، وَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ إذَا طَلَبَتْ النِّكَاحَ مِنْ كُفُؤٍ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَاَلَّذِي يَأْذَنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَالِكُ نِصْفِهِ، أَوْ وَكِيلُهُ، وَنَاظِرُ النَّصِيبِ الْمُحْبَسِ.

[مَسْأَلَةٌ عَازِب وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَى الزَّوَاجِ]
466 - 68 - مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ عَازِبٍ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَى الزَّوَاجِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِنْ الْمَرْأَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا فِيهِ مِنَّةٌ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ كَثِيرُ التَّطَلُّعِ إلَى الزَّوَاجِ، فَهَلْ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الزَّوَاجِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ: قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» .
وَاسْتِطَاعَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَئُونَةِ لَيْسَ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَطْءِ، فَإِنَّ

الصفحة 133

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text