كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 3)

[كِتَابُ النِّكَاحِ] [مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ أَصَابَهُ سِهَامُ إبْلِيسَ الْمَسْمُومَةُ]
ِ 399 - 1 - مَسْأَلَةٌ:
فِيمَنْ أَصَابَهُ سِهَامُ إبْلِيسَ الْمَسْمُومَةُ؟
الْجَوَابُ: مَنْ أَصَابَهُ جُرْحٌ مَسْمُومٌ فَعَلَيْهِ مِمَّا يُخْرِجُ السُّمَّ وَيُبْرِئُ الْجُرْحَ بِالتِّرْيَاقِ وَالْمَرْهَمِ وَذَلِكَ بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا مَعَهَا مِثْلُ مَا مَعَهَا» . وَهَذَا مِمَّا يُنْقِصُ الشَّهْوَةَ وَيُضْعِفُ الْعِشْقَ ". الثَّانِي:
أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَقْتَ السَّحَرِ وَتَكُونُ صَلَاتُهُ بِحُضُورِ قَلْبٍ وَخُشُوعٍ وَلْيُكْثِرْ مِنْ الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك. يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قَلْبِي إلَى طَاعَتِك وَطَاعَةِ رَسُولِك، فَإِنَّهُ مَتَى أَدْمَنَ الدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ لِلَّهِ صُرِفَ قَلْبُهُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] .
الثَّالِثُ:
أَنْ يَبْعُدَ عَنْ سَكَنِ هَذَا الشَّخْصِ، وَالِاجْتِمَاعِ بِمَنْ يَجْتَمِعُ بِهِ، بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ لَهُ خَبَرًا وَلَا يَقَعُ لَهُ عَلَى عَيْنٍ وَلَا أَثَرٍ، فَإِنَّ الْبُعْدَ جَفَى. وَمَتَى قَلَّ الذِّكْرُ ضَعُفَ الْأَثَرُ فِي الْقَلْبِ، فَيَفْعَلُ هَذِهِ الْأُمُورَ وَلْيُطَالِعْ بِمَا تَجَدَّدَ لَهُ مِنْ الْأَحْوَالِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text