كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 1)

بدء الأذان والإقامة، وكيفيتهما، وما يتعلق بهما
1120 - ابْنَ عُمَرَ قال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ ولَيْسَ يُنَادَى بهَا أحد، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمِ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قرنًا من قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ. للشيخين، والترمذي (¬1).
¬_________
(¬1) رواه البخاري (604)، ومسلم (377)، والترمذي (190).
1121 - أبو عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ: اهْتَمَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا؟ فَقِيلَ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حضُورِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ وهو الشَّبُّورَ شَبُّورُ الْيَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ، فقَالَ: ((هُذا مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ)) فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ: ((هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى)) فَانْصَرَفَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ الأنصاري وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ، فَغَدَا عَلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الْأَذَانَ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهُ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنا)) فَقَالَ: سَبَقَنِي عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((قم يا بِلَالُ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ فَافْعل)) فَأَذَّنَ بِلَالٌ، قَالَ بعضهم: إنَّ الْأَنْصَارَ تَزْعُمُ لولا أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - مُؤَذِّنًا. لأبي داود (¬1).
¬_________
(¬1) رواه أبو داود (498)، قال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» 24/ 20: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، معان متقاربة والأسانيد في ذلك متواترة حسان ثابته، ونحن نذكر أحسنها. . ثم ذكر الحديث اهـ، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (511).
1122 - يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ، فَأُرِيَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ النبي - صلى الله عليه وسلم -
-[188]- يجعل للإعلام بالصلاة، فَقِيلَ له في النوم أفلا تُؤَذّن لِلصَّلَاةِ، فَأَتَى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ له فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ. لمالك (¬1).
¬_________
(¬1) رواه مالك 1/ 81 قال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» (24/ 26: لا أحفظ ذكر الخشبيتن إلا في مرسل يحيى بن سعيد. . اهـ.

الصفحة 187