كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 1)

2355 - عطاءُ بنُ يسار: ((إذا مرض العبدُ بعث الله إليه ملكين، فقال: انظروا ماذا يقول لعوداه، فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله -وهو أعلم- فيقول: لعبدي عليَّ إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن (شفيته) (¬1) أن أبدله لحمًا خيرًا من لحمه ودمًا خيرًا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته)). لمالك (¬2).
¬_________
(¬1) في الأصل: أشفيته ولعل ما أثبتناه الصواب.
(¬2) مالك 2/ 717.
2356 - خبابُ بنُ الأرت: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسِّدٌ بردة له في ظلِّ الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال: ((كان من قبلكم يؤخذ الرجُلُ فيحفر له في الأرض فيُجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيُوضعُ على رأسهِ فيُجعلُ نصفين ويمشط بأمشاطِ الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصُدُّهُ ذلك عن دينهِ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتَّى يسير الرَّاكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلاَّ الله والذِّئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)). للبخاري، وأبي داود، والنسائي (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (3612)، وأبو داود (2649)، والنسائي 8/ 204.
2357 - أنسُ: مات ابن لأبي طلحة من أمِّ سليم فقالت لأهلها: لا تحدِّثوا أبا طلحة حتى أكون أنا أحدِّثهُ، فجاء فقرَّبت إليه عشاءه، فأكل وشرب، ثمَّ تصنعت له أحسن ما كانت تصنع، فوقع بها، فلمَّا رأت أنه قد شبع قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيتٍ فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فغضب، وقال: تركتيني حتى تلطَّخت، ثمَّ أخبرتيني بابني، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما كان، فقال - صلى الله عليه وسلم - ((بارك الله في ليلتكما)) فحملت، فكان - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ وهي معه، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقًا، فدنا من المدينة فضربها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم -
-[393]- يقولُ أبو طلحة: إنَّك لتعلمُ يا ربِّ إنه يعجبني أن أخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرجَ وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبستُ بما ترى، تقولُ أمُّ سليم: يا أبا طلحة ما أجدُ الذي كنت أجد، فانطلق فانطلقنا وضربها المخاضُ حين قدما، فولدت غلامًا، فقال: يا أنسُ لا يرضعهُ أحدٌ حتى تغدو به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا أصبح احتملته فانطلقتُ به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصادفته ومعه ميسمٌ، فلما رآني قال: ((لعل أمَّ سليم ولدت، قلتُ: نعم فوضع الميسم وجئت به فوضعه في حجره ودعا بعجوةٍ من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت، ثمَّ قذفها في في الصبَّيِّ، فجعلَ الصَّبيُّ يتلمظُها، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((انظروا إلى حبِّ الأنصار التمر فمسح وجهه وسمَّاهُ عبد الله)). للشيخين، وأبي داود، بلفظ مسلم (¬1).
وفي رواية: قال ابن عيينة: قال رجل من الأنصار: فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن.
¬_________
(¬1) البخاري (1301)، ومسلم (2144) بعد حديث (2457)، وأبو داود (4951).

الصفحة 392