كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 1)
2806 - أَنَسُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، ويدخلها رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا نزلَ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَال أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ مالي إليَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)). فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. للستة (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (1461)، ومسلم (998).
2807 - وفي رواية: ((اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قرابتك)) فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ، وَلأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري كتاب: الوصايا، باب: إذا وقف أو أوصى لأقاربه.
2808 - وفي أخرى: فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ، وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ، فبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟! قَالَ: لا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ. وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ (¬1).
¬_________
(¬1) التعليق السابق.
2809 - زَيْنَبُ امْرَأَةِ ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: ((تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ)). قَالَتْ لابن مسعود: إِنَّكَ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ
-[478]- النبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ يَجْزِه عَنِّي وَإِلاَّ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاجَتِي حَاجَتُهَا، وَكَانَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلالٌ فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلانِكَ: أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ فسأله بِلالٌ فَقَالَ لَهُ: ((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ: ((لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ)). للشيخين، والنسائي (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (1466)، ومسلم (1000).
الصفحة 477