كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 2)
4242 - عَائِشَةُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ، فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ: إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلا يَمَسُّهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ هَذَا النِّكَاحُ: نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تقول لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِهِ وَلَدُهَا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّجُلُ، وَنِكَاحُ رَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ، وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا، جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لها الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنهُ، لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ (بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ
الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلاَّ نِكَاحَ الإسلام الْيَوْمَ. للبخاري وأبي داود (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (5127)
4243 - مَيْمُونَةُ بِنْتُ (كَرْدَمٍ) (¬1): خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حَجَّةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَدَنَا أَبِي منه، وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ، وَمَعَهُ - صلى الله عليه وسلم - دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ، فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ (فَأَقَرَّ) (¬2) لَهُ، وَوَقَفَ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي حَضَرْتُ جَيْشَ (غِثْرَانَ) (¬3) فَقَالَ طَارِقُ بْنُ الْمُرَقَّعِ: مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا بِثَوَابِهِ، فقُلْتُ: وَمَا ثَوَابُهُ؟ قَالَ: أُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي فَأَعْطَيْتُهُ رُمْحًا على ذلك ثُمَّ غِبْتُ
-[134]- عَنْهُ حَتَّى عَلِمْتُ أن قَدْ وُلِدَت لَهُ جَارِيَة وَبَلَغَتْ، ثُمَّ جِئْتُهُ، قُلْتُ: لَهُ جَهِّز إِلَيَّ أهلى فَحَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ حَتَّى أُصْدِقَها صَدَاقًا جَدِيدًا غَيْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَحَلَفْتُ أن لا أُصْدِقها غَيْرَ الَّذِي كنت أَعْطَيْتُهُ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((وَبِقَرْنِ -أَيِّ: النِّسَاءِ- هِيَ الْيَوْمَ؟)) قَالَ: قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ، قَالَ: ((أَرَى لك أَنْ تَتْرُكَهَا)) فَرَاعَنِي ذَلِكَ، وَنَظَرْتُ إليه - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي، قَالَ: ((لا تَأْثَم وَلا تؤثم صَاحِبَكَ)). لأبي داود (¬4).
¬_________
(¬1) في الأصل: كروم.
(¬2) في (أ) فقر، وفي (ب) فقر له، والصواب ما أثبتناه من التخريج.
(¬3) في (أ) غثران، وفي (ب): غيران، والصواب ما أثبتناه من التخريج.
(¬4) أبو داود (2103). وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (453).
الصفحة 133