كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 2)
4328 - رزينة مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن سودة دخلت في هيئة، حسنة مزينة على عائشة وحفصة، فقالت حفصة لعائشة: أم المؤمنين يدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن قشفتين وهذه بيننا تبرق، لأفسدن عليها زينتها فقالت حفصة: يا سودة خرج الأعور، قالت: نعم ففزعت فزعاً شديداً فجعلت تنتفض، قالت: أين أختبئ؟ قالت: عليك بالخيمة، خيمة لهم من سعف يختبئون فيها، فذهبت فاختبأت فيها، وفيها القذر ونسج العنكبوت، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهما يضحكان لا يستطيعان أن يتكلما من الضحك، فقال: ((ماذا الضحك؟)) ثلاث مرات، فأومأتا بأيديهما إلى الخيمة، فذهب فإذا سودة ترعد، فقال لها: ((يا سودة ما لك؟))، قالت: يا رسول الله خرج الأعور، قال: ((ما خرج وليخرجن))، فأخرجها فجعل ينفض عنها الغبار، ونسج العنكبوت. للموصلي والطبرانى بخفي (¬1).
¬_________
(¬1) أبو يعلى 13/ 89 - 91 (7160)، والطبراني 24/ 278 - 279 (7060). وقال الهيثمي 4/ 316: وفيه من لم أعرفه.
4329 - عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ الْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مما كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ فَسَقَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَالله ليختلن لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي له: يا رسول الله أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ، وَقُولِي: أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ. تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَالله الذي لا إله إلا هو مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ
-[151]- بِمَا أَمَرْتِنِي فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ الله أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، قَالَ: ((لا))، قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: ((سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ))، قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ، قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ، قَالَ: ((لا حَاجَةَ لِي فِيهِ))، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالله لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. للشيخين وأبي داود (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (5268)، ومسلم (1474).