كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 2)
4437 - سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنِ امْرَأَتِي شَيْئًا تُتَابَعُ بِي حَتَّى أُصْبِحَ، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانَ، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذ أنكَشفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فمْا لْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أخبرت قَوْمِي فقُلْتُ: امْشُوا مَعِي إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقَالُوا: لا وَالله. فَانْطَلَقْتُ فَأَخْبَرْتُهُ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ((أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَة؟ ُ)) قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ الله -مَرَّتَيْنِ- وَأَنَا صَابِرٌ لأَمْرِ الله، فَاحْكُمْ مَا أَرَاكَ الله. قَالَ: ((حَرِّرْ رَقَبَةً)). قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا. وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي، قَالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)). قَالَ: وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِي أَصَبْتُ إِلاَّ مِنَ الصِّيَامِ. قَالَ: ((فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا)). قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا وَحْشيْنِ مَا لَنَا طَعَامٌ. قَالَ: ((فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا)). فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْيِ، وَقَدْ أَمَرَنِي أَوْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ. للترمذي وأبي داود (¬1).
¬_________
(¬1) أبو داود (2213)، والترمذي (3299)، وقال: حديث حسن، وابن ماجة (2062) .. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (1933).
4438 - خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَشْكُو إِلَيْهِ ويُجَادِلُنِي فِيهِ، وَيَقُولُ: ((اتَّقِي الله فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ)) فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إِلَى الْفَرْضِ، قَالَ: ((يُعْتِقُ رَقَبَةً)) قلت: لا يَجِدُ. قَالَ: ((فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)) قلت: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ. قَالَ: ((فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا)). قلت: مَا عِنْدَهُ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ. قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قَالَ: ((أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَما عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ)). قَالَ: وَالْعَرَقُ سِتُّونَ صَاعًا. لأبي داود (¬1).
¬_________
(¬1) أبو داود (2214). وقال الألباني: حسن - دون قوله: ((والعرق)) «الإرواء» (2087).
الصفحة 168