كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 2)
اللعان وإلحاق الولد واللقيط
4439 - ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلاً عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ. فَجَعَلَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ((الْبَيِّنَةُ وَإِلاَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ)) فَقَالَ هِلالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ الله فِي أَمْرِي مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ. فَنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إلى: {الصَّادِقِينَ}. فَأَرْسَلَ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلالُ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ((إن الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ)) ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ)) فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ)). للبخاري والترمذي وأبي داود بلفظه (¬1).
¬_________
(¬1) االبخاري (4747).
4440 - وفي رواية: جَاءَ هِلالُ -وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تاب الله عَلَيْهِمْ- مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلاً، فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَ بِأذنهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فَكَرِهَ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}، فتلاها عَلَيْهِمَا وَذَكَّرَهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، بنحوه. وفيه: فَفَرَّقَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أن
-[170]- لا يُدْعَى وَلَدُهَا لأَبٍ وَلا تُرْمَى وَلا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رماهما فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، ولا بَيْتَ لَهَا وَلا قُوتَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ وَلا مُتَوَفًّى عَنْهَا، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ، أو يضح، أثيج، ناتىء الأليتين، خَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ)). فَجَاءَتْ بِهِ كذلك، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((لَوْلا الأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَانٌ)) قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ ولدها بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ وَمَا يُدْعَى لأبِ (¬1).
¬_________
(¬1) أبو داود (2256)، وأحمد 1/ 238. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (496).
الصفحة 169