كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 2)
5262 - رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَقْتُولاً بِخَيْبَرَ فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((لَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى (قَتْلِ) (¬1) صَاحِبِكُمْ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودُ، وَقَدْ يتجرءون عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ، فَاسْتَحلفهم فَوَدَاهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عِنْدِهِ. لأبي داود (¬2)
¬_________
(¬1) في (ب): قاتل.
(¬2) أبو داود (4525).
5263 - عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلاً عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، أَدْفَعْهُ إِلَيْك بِرُمَّتِهِ)) فقَالَ: يَا رَسُولَ الله وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلاً عَلَى أَبْوَابِهِمْ، قَالَ: ((فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً)) قَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لا أَعْلَمُ؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - فَنستحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمُ الْيَهُودُ، فَقَسَمَ - صلى الله عليه وسلم - دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعَانَهُمْ بِنِصْفِهَا. للنسائي (¬1).
¬_________
(¬1) النسائي 8/ 12،وابن ماجة (2678). وقال الألباني في ضعيف النسائي (319):شاذ.
5264 - أبو قِلابَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالَ: نَقُولُ في الْقَسَامَةِ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فقَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلابَةَ؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ، وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، ولَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ (تَرْجُمُهُم) (¬1) قلت: لا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ قد سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ، وَلَمْ يَرَوْهُ، قَالَ: لا، قُلْتُ: فَوَالله مَا قَتَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ فِي إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، قال:
-[314]- وقد كان في هذا سنة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا فإذا هم به يتشحط في الدم، فرجعوا إليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فقال: ((من تظنون قتله؟)) قالوا: اليهود. فدعى اليهود فقال: ((أنتم قتلتم هذا؟)) قالوا: لا. قال: ((أفترضون (بنفل) (¬2)
خمسين من اليهود ما قتلوه؟)) قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينفلون، قَالَ: أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ، قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ وقال: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعت خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ وَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَالَ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلاً، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلاً آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ
-[315]- الَّذِينَ أَقْسَمُوا، فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ الْقَرينانِ، وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلاً ثُمَّ مَاتَ، وقال: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلاً بِالْقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ. للبخاري مطولا (¬3).
¬_________
(¬1) في (ب): ترجمة.
(¬2) في (ب): بنقل ..
(¬3) البخاري (6899).
الصفحة 313