كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 2)

4026 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: دُونَكَ أَضْيَافَكَ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ، فَأَتَاهُمْ عبد الرحمن بِمَا عِنْدَهُ فَقَالَ: اطْعَمُوا، فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قَالَ: اطْعَمُوا قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ، قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ، قَالَ: مَا صَنَعْتُمْ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ، فقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا أجِبْتَ فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ، فَقَالُوا: صَدَقَ أَتَانَا بِهِ فقَالَ إِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي وَالله لا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ الآخَرُونَ وَالله لا نَطْعَمُهُن حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ إمَا لكم لا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاء به فَوَضَعَ يَدَهُ، قَالَ: بِاسْمِ الله الأُولَى من الشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (6140)، ومسلم (2057).
4027 - وزاد في رواية: فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَرُّوا وَحَنِثْتُ، قَالَ: ((بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ)) (¬1).
¬_________
(¬1) مسلم (2057).
4028 - وفي أخرى بنحوه. وقَالَ عبد الرحمن: وَايْمُ الله، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ لقْمَةِ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ، فقال أبو بكر لامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ما هذا؟ قَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي، هِيَ الآنَ أَكْثَرُ منها قَبْلُ ذلك بِثَلاثِ مَرَّاتٍ فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ لقمة وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ من الشَّيْطَانُ يَعْنِي: يَمِينَهُ، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَمَضَى الأَجَلُ فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مَعَ كُلِّ رَجُلٍ
-[98]- مِنْهُمْ نَاسٌ، الله أَعْلَمُ كَمْ كانوا فأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. للشيخين وأبي داود (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (602)، ومسلم (2057).

الصفحة 97