كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 3)

8429 - جبير بن مطعم: خرجتُ تاجراً إلى الشام في الجاهلية، فلمَّا كنتُ بأدنى الشامِ لقيني رجلٌ من أهلِ الكتابِ، فقال: هل عندكُم رجلٌ تنبأ؟ قلتُ: نعم، قال: هل تعرفُ صورته إذا رأيتها؟ قلتُ: نعم، فأدخلني بيتًا فيه صورٌ، فلم أر صورة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فبينا أنا كذلك إذ دخلَ رجلٌ منهم علينا، فقال فيم أنتمُ؟ فأخبرناه، فذهبَ بنا إلى منزله، فساعةُ دخلتُ نظرتُ إلى صورة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإذا رجلٌ أخذ بعقبهِ، قلتُ: من هذا الرجلُ القابضُ على عقبه؟ قال: إنه لم يكن نبيٌّ إلا كان بعده نبيٌ إلاَّ هذا، فإنه لا نبيَّ بعده، وهذا الخليفةُ بعده، وإذا صفةُ أبي بكرٍ (¬1). للكبير، والأوسط بخفى.
¬_________
(¬1) ((الكبير)) 2/ 125 (1537)، ((الأوسط)) 8/ 148 - 149 (8231)،وقال الهيثمي 8/ 234: فيه من لم أعرفهم.
8430 - عبد الله بن سلام: لمَّا أراد الله هدى زيد بن سعنةَ قال زيدٌ: ما من علامات النبوة شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ إلا اثنتين يسبق حلمُه جهلهَ، ولا يزيدهُ شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا، فخرجَ - صلى الله عليه وسلم - يومًا من الحجراتِ ومعه عليٌّ، فأتاه رجلٌ كالبدويِّ فقال يا رسولَ الله، إنَّ نفري قد أسلمُوا، وكنتُ حدثتُهم إن أسلمُوا أتاهم الرزقُ رغدًا، وقد أصابتهُم سنةٌ فأخشى يا رسولَ الله؛ أن يخرجُوا من الإِسلام طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا، فإنْ رأيتَ أن ترسلَ إليهم شيئًا تعينهُم به فعلتُ، فنظرَ إلى رجلٍ أراه عليُّا فقال: يا رسولَ الله، ما بقى منه شيءٌ،
-[430]- فقال زيدُ بنُ سعنةَ: فقلتُ يا محمدٌ، هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائطِ بنى فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا؟ قال: ((لا يا يهوديُّ، ولكن أبيعكَ ولا تُسمِّى حائطَ بنى فلانٍ))، قلتُ: نعم، فباعني فأعطيتهُ ثمانين مثقالاً من ذهب، فأعطى الرجلَ وقال: ((أعدل عليهم (وأغثهم) (¬1)
بها))، قال زيدٌ: فلمَّا كان قبل محلِّ الأجل بيومين أو ثلاثةٍ خرج - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفرٍ من أصحابِه، فلمَّا صلَّى على الجنازةِ ودنا إلى الجدارِ ليجلسَ إليه، أتيتُه فأخذتُ بمجامعِ قميصهِ وردائه، ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظٍ، قلتُ له: يا محمدٌ، ألا تقضيني حقِّي؟ فوالله ما علمتُكُم بني عبدِ المطلبِ مطلاً، ونظرتُ إلى عمرَ وعيناه تدورانِ في وجهه، ثمَّ رماني ببصرهِ فقال: يا عدوَّ الله، أتقولَ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ما أسمعُ وتصنعَ به ما أرى، فلولا ما أحاذرُ لضربتُ بسيفي رأسكَ، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ينظرُ إلىَّ في سكون وتؤدةٍ، وقال: ((يا عمرُ: أنا وهو كنَّا أحوجُ إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداءِ، وتأمرهُ بحسن التباعة، اذهبْ به يا عمرُ فأعطه حقَّهُ، وزدهُ عشرين صاعًا من تمرٍ مكان ما رعتهُ))، فذهبَ بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادني عشرين صاعًا، فقلتُ: ما هذه الزيادةُ يا عمرُ؟ قال: أمرني - صلى الله عليه وسلم - أن أزيدك، قال: وتعرفني يا عمرُ؟ قال: لا، قلتُ أنا زيدُ بن سعنةَ، قال الحبرُ؟ قلت: الحبرُ، قال: فما دعاكَ إلى أن فعلتَ ما فعلت، وقلتَ ما قلتَ؟ قلتُ: يا عمرُ، لم يكنْ من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا عرفتُه في وجهِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حين نظرتُ إليه إلا اثنتين لم أخبرهُما منه، سبقُ حلمُهُ جهلهُ، ولا يزيدهُ شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا، وقد أخبرتُهما، فأشهدُك يا عمرُ أنِّي قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإِسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا، وأشهدُك أنَّ شطر مالي صدقةٌ على أمةِ محمدٍ، قال عمرُ: أو على بعضهم فإنَّكَ لا تسعهم، قلتُ: أو على بعضهم، فرجعَ عمرُ وزيدٌ إلى النبيٍّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال زيدٌ: أشهدُ أنَّ لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولُه، وآمنَ به وصدَّقهُ، وبايعهُ وشهدَ معه مشاهدَ كثيرةً، ثمَّ تُوفى في
غزوةِ تبوكٍ مقبلاً غير مدبرٍ (¬2). للكبير.
¬_________
(¬1) في الأصل: وأغنهم ..
(¬2) ((الكبير)) 5/ 222 - 223 (5147)،وقال الهيثمي 8/ 240: رجاله ثقات، وقال الذهبي في ((تلخيصه على المستدرك)) 3/ 605: ما أنكره وأركَّه، وضعف الألباني إسناده في الإرواء 5/ 220.

الصفحة 429