كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 3)
8513 - وفي رواية: قال له - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا جددته فوضعتَهُ في المربدٍِ آذنتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -))، فجاءَ ومعه أبو بكرٍ وعمرَ، فجلس عليه ودعا بالبركةِ فيهِ، ثم قالَ: ((ادعُ غرماءكَ فأوفهم))، فما تركتُ أحدًا له دينٌ على أبي إلا قضيتُهُ، وفضلَ ثلاثةَ عشرَ وسقًا سبعةٌ عجوةٌ، وستةٌ لون أو ستةٌ أو سبعةٌ (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (2709).
8514 - وفي أخرى: قلتُ يا رسول الله: قد علمتَ أنَّ والدي استشهدَ يومَ أحدٍ وترك دينًا كثيرًا، وأحبُّ أن يراك الغرماءُ، فقال: ((اذهب فبيدر كلَّ تمرٍ على ناحيةٍ)) ففعلتُ، ثم دعوته، فلمَّا رأوه أغروا بي تلكَ الساعةَ، فلما رأى ما يصنعونَ، طافَ حولَ أعظمها بيدراً ثلاث مراتٍ ثم جلسَ عليه، ثم قالَ: ادعُ أصحابك، فما زالَ يكيلُ لهم حتى أدى الله أمانةَ والدى، وأنا والله راضٍ أن يؤدي الله أمانةَ والدي ولا أرجعُ إلى أخواتي بتمرةٍ، فسلمَ الله البيادر كلها حتى أني أنظرُ إلى البيدر الذي عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فكأنه لم ينقص تمرةً واحدةً. للبخاري وأبي داود والنسائي (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (2781).
8515 - أبو هريرة: كنتُ أدعو أمي إلى الإِسلام وهي مشركةٌ، فدعوتها يومًا فأسمعتني في النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيتهُ - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكى، فقلتُ: يا رسولَ الله إني كنتُ أدعو أمي إلى الإِسلامِ فتأبى علىَّ، فدعوتُها اليومَ فأسمعتني فيك ما أكره فادعُ الله أن يهدى أم أبى هريرةَ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم اهد أم أبي هريرةَ))، فخرجتُ مستبشرًا بدعوتهِ،
-[470]- فلما جئتُ قصدتُ إلى البابِ وقربتُ منه، فإذا هو مجافٍ، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضةَ الماءِ، فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها ففتحتِ البابَ، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسولهُ، فرجعتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأتيتهُ وأنا أبكي من الفرحِ، فقلتُ: يا رسولَ الله أبشر، فقد استجابَ الله دعوتك وهدى أم أبي هريرةَ، فحمد الله وقال: ((خيرًا))، فقلتُ: يا رسولَ الله ادعُ الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ويجبهم إلينا فقالَ: ((اللهم حبب عبيدك هذا وأمهُ إلى عبادكَ المؤمنينَ، وحبب إليهما المؤمنينَ، فما خلقَ مؤمنٍ يسمعُ بي ولا يراني إلا أحبني)). لمسلم (¬1).
¬_________
(¬1) مسلم (2491).