كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 3)
8554 - عمر: رفعه: ((سألتُ ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي، فأوحى إليَّ يا محمدُ أنَّ أصحابك عندي بمنزلةِ النجوم من السماءِ بعضُها أقوى من بعضٍ، ولكلٍّ نورٌ، فمن أخذ بشيءٍ مما هم عليه من اختلافهم؛ فهو عندي على هدى))، وقال: ((أصحابي كالنجوم بأيهمُ اقتديتُم اهديتم)). لرزين.
8555 - سعيد بن زيد: سمعَ من يسبُّ عليًا بحضرةِ بعضِ الأمراءِ، فقال: ألا أرى أصحابَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسبُّون عندكم، ثم لا تُنكروا ولا تُغيروا سمعتُه - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: ((وإني لغنيٌُّ أن أقول عنه ما لم يقل فيسألني عنه غدًا إذا لقيتُه، أبو بكرٍ في الجنة، وعمرُ في الجنةِ، وعثمان في الجنةِ، وعليُّ في الجنةِ، وطلحةُ في الجنةِ، وزبيرُ في الجنةِ، وسعدُ بن مالكٍ في الجنةِ، وعبد الرحمن بنُ عوفٍ في الجنةِ، وأبو عبيدةَ بنُ الجرَّاح في الجنةِ))، وسكتَ عن العاشرِ، قالوا: ومن هو العاشرُ؟ فقال: سعيدُ بنُ زيدٍ يعني نفسه، ثُمَّ قال: والله لمشهدُ رجلٍ منهم مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يغبرُ فيه وجهه خيرٌ من عملِ أحدكم ولو عمَّر عُمر نوحٍ (¬1).
¬_________
(¬1) أبو داود (4649)،والترمذي (3757)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (134). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3836).
8556 - وفي رواية: فعدَّ هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر، فقالَ القومُ: ننشدُك الله يا أبا الأعور، من العاشر؟ قال نشدتُموني بالله، أبو الأعورِ: في الجنةِ. لأبي داود والترمذي (¬1).
¬_________
(¬1) الترمذي (3748)، وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2947).
8557 - أبو موسى: أنَّه توضأ في بيته ثُمَّ خرج فقال: لألزمنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ولأكوننَّ معه يومي هذا، فجاءَ المسجدَ فسألَ عنه، فقالوا: خرجَ وجه ههنا، قال: فخرجتُ على إثره أسألُ عنه حتى دخل بئر أريسٍ، فجلستُ عند البابِ، وبابُها من جريدٍ، حتى قضى - صلى الله عليه وسلم - حاجته، وتوضَّأ فقمتُ إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريسٍ وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهُما في البئر، فسلَّمتُ عليه ثم انصرفتُ فجلستُ عند البابِ فقلتُ: لأكوننَّ بوابَ النبي - صلى
-[483]- الله عليه وسلم - اليومَ، فجاءَ أبو بكرٍ فدفع الباب فقلتُ: من هذا؟ فقال أبو بكرٍ، فقلتُ: على رسلك، ثم ذهبتُ، فقلتُ: يا رسولَ الله هذا أبو بكرٍ يستأذنُ، فقال: ((ائذن له َوبَشِّرهُ بالجنةِ))، فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكرٍ ادخلْ والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُبشِّرك بالجنةِ، فدخل فجلسَ عن يمينِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معه في القفِّ ودلَّى رجليه في البئر كما صنع - صلى الله عليه وسلم - وكشف عن ساقيه، ثم رجعتُ فجلستُ وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلتُ إن يرد الله بفلانٍ يعني أخاه خيرًا يأت به، فإذا إنسانٌ يحركُ الباب فقلتُ من هذا؟ قال: عمرُ، فقلتُ: على رسلك، ثم جئتُ إليه - صلى الله عليه وسلم - فسلمتُ عليه، وقلتُ: هذا عمرُ يستأذنُ، فقال: ((ائذن له، وبشِّره بالجنةِ))، فجئتُ عمر فقلتُ: ادخلْ ويبشِّرك بالجنةِ، فدخل عمرُ فجلسَ معه في القُفِّ عن يساره ودلَّى رجليه في البئر، ثُمَّ رجعتُ فجلستُ، فقلتُ: إن يرد الله بفلان خيرًا يعني أخاه يأتِ به، فجاء إنسانٌ فحرَّكَ البابَ، فقلتُ من هذا؟ فقال: عثمان، فقلتُ: على رسلك، وجئتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتُه، فقال: ((ائذن له وبشِّره بالجنة)) مع بلوى تصيبُه، فجئتُ فقلتُ: ادخلْ ويبشِّرك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالجنة مع بلوى تصيبُك، فدخل فوجد القُفَّ قد مُلئ فجلس وجاههم من
الشقِّ الآخرِ. قال ابنُ المسيبِ: فأولتُ ذلك قبورهم اجتمعت ههنا وانفرد عثمان عنهم (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (3674) ومسلم (2403).