كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 3)
8634 - سعد: استأذن عمرُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعنده نسوةٌ من قريشٍ يكلمنه عاليةً أصواتِهنَّ على صوتهِ، فلما استأذن عمرُ عليه قمن يبتدرنَ الحجابَ، فأذن له فدخل وهو - صلى الله عليه وسلم - يضحك، فقال عمرُ: أضحكَ الله سنَّك، بأبي أنت وأمي ما أضحكك؟ قال: ((عجبتُ من هؤلاء اللاتي كنَّ عندي، فلمَّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب)) قال عمرُ: فأنت يا رسول الله لأحقُ أن يهبن، ثمَّ قال عمرُ: أي عدوات أنفسهنَّ أتهبنني ولا تهبن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلن: نعم، أنت أفظُّ وأغلظُ مِنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إيهٍ يا ابنَ الخطابِ، والذي نفسي بيدهِ ما لقيك الشيطانُ سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجِّكَ)) (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (3294)، ومسلم (2396).
8635 - أنس وابن عمر: إن عمرَ قال: وافقت ربي في ثلاثٍ، قلتُ: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] وقلتُ: يا رسولَ الله! يدخلُ على نسائك البرُّ والفاجرُ، فلو أمرتهن يحتجبن، فنزلت آيةُ الحجاب، واجتمع نساءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غيرةٍ، فقلتُ {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] فنزلت كذلك (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (402)، ومسلم (2399).
8636 - وفي روايةٍ: حتى أتيت إحدى نسائه فقالت يا عمرُ: أما في رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ما يعظُ نساءه حتى تعظهُنَّ أنت؟ فأنزل الله {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ} الآية (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (4483).
8637 - وفي أخرى: وافقتُ ربي في ثلاثٍ: في مقامِ إبراهيم، وفي الحجابِ، وفي أسارى بدرٍ. هما للشيخين (¬1).
¬_________
(¬1) مسلم (2399).
8638 - يحيى بن سعيد: أن عمرَ كان يحملُ في العام الواحدِ على أربعين ألف بعيرٍ، يحملُ الرجلَ إلى الشام على بعيرٍ، والرجلين إلى العراقِ على
-[500]- بعيرٍ، فجاءهُ رجلٌ من أهلِ العراقِ فقال: احملني وسحيمًا، فقالَ له عمرُ: نشدتك الله أسحيمُ زقٍ؟ قال: نعم. لمالك (¬1).
¬_________
(¬1) مالك ص287 من رواية يحيى بن يحيى.