كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 3)
8639 - المسور: لما طعنَ عمرُ جعلَ يألم، فقالَ له ابن عباسٍ: وكأنَّه يجزعه: يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسنتَ صحبتهُ، ثم فارقك وهو عنك راضٍ، ثم صحبت أبا بكرٍ فأحسنت صحبتهُ، ثم فارقك وهو عنك راضٍ، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهُم، ولئن فارقتهم لتفارقنَّهم وهم عنك راضون، قال: أما ما ذكرتَ من صحبةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ورضاه فإنَّما ذلك من منَّ الله به عليَّ وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكرٍ ورضاه، فإنَّما ذلك مما منَّ الله به عليَّ، وأما ما ذكرتَ من جزعي فهو من أجلك ومن أجل أصحابكَ، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديتُ به من عذاب الله قبل أن أراه. للبخاري (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (3692).
8640 - ابن عباس: إني لواقفٌ في قومٍ يدعون لعمر وقد وضع على سريرهِ فتكَّنفه الناسُ يدعون ويصلون قبل أن يرفع، فلم يرعني إلا رجلٌ أخذَ بمنكبي فإذا عليٌّ فترحَّم على عمرَ وقال: ما خلفتُ أحدًا أحبُّ إليَّ أن ألقى الله بمثلِ عمله منكَ، وايم الله إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كنتُ كثيرًا أسمعُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: ((ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، ودخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، وخرجتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ))، فإن كنتُ لأرجو ولأظنُّ أن يجعلكَ الله معهما. للشيخين (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (3677)، ومسلم (2389).
8641 - ابن شهاب: قال عمرُ بن عبد العزيز لأبي بكر بن سليمانَ: من أولُ من كتب أميرَ المؤمنينَ؟ فقال: أخبرتني الشفاءُ بنتُ عبد الله وكانت من المهاجرات الأولِ. أنَّ لبيد بن ربيعةَ وعديَّ بن حاتمٍ قدما المدينة، فأتيا المسجد فوجدا عمرو بن العاصِ، فقالا له: استأذن لنا على أميرِ المؤمنين، فقال: أنتما والله أصبتما اسمه فهو
-[501]- الأميرُ ونحن المؤمنون، فدخل على عمرَ، فقال: السلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين، فقال: ما هذا؟ فقالَ: أنت الأميرُ ونحن المؤمنون، فجرى الكتابُ من يومئذٍ (¬1).
¬_________
(¬1) الطبراني 1/ 64 (48)، وقال الهيثمي 9/ 61، رجاله رجال الصحيح.