كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 3)
8653 - عائشة: استأذن أبو بكرٍ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجعٌ على فراشي عليه مرطٌ لي، فأذن له، وهو على حالهِ، فقضى إليه حاجته، ثمَّ انصرف، ثم استأذنَ عمرُ فأذنَ له وهو على تلك الحالةِ، فقضى إليه حاجتهَ ثم انصرفَ، ثم استأذنَ عثمانُ فجلسَ - صلى الله عليه وسلم - وأصلحَ عليه ثيابه وقال: ((اجمعي عليك ثيابك))، فأذن له، فقضى إليه حاجته ثم انصرفَ، فقلتُ: يا رسولَ الله! لم أرك فزعت لأبي بكرٍ وعمرَ كما فزعت لعثمانَ؟ فقال: ((يا عائشةُ! إنَّ عثمانَ رجلٌ حييٌ، وإني خشيتُ إن أذنتُ له على تلك الحالةِ أن لا يبلغ إليَّ حاجتَه)). وفي رواية: قال لها: ((ألا استحيي من رجلٍ تستحيى منه الملائكةُ)). لمسلم (¬1).
¬_________
(¬1) مسلم (2401)، (2402).
8654 - ابن عمر: وقد قال له رجلٌ مصريٌّ: إني سائلُك عن شيءٍ فحدثني، هل تعلمُ أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أحدٍ؟ قال: نعمْ. قال: تعلم أنه تغيبَ عن بدرٍ ولم يشهد؟ قال: نعم، قالَ: تعلم أنه تغيَّب عن بيعة الرضوانِ فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبرُ، فقال ابنُ عمرَ: تعال أُبين لك، أمَّا فرارُه يوم أحدٍ: فأشهدُ أنَّ الله عفا عنه، وأما تغيبُهُ عن بدرِ: فإنه كانت تحته رقيةُ بنتُ رسولٍِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مريضةً، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممن شهدَ بدرًا وسهمه))، وأمَّا تغيبُه عن بيعة الرضوانِ: فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطنِ مكةَ من عثمان لبعثه، فبعث - صلى الله عليه وسلم - عثمانَ، وكانت بيعةُ الرضوانِ بعد ما ذهبَ عثمانُ إلى مكة، فقال - صلى الله
-[505]- عليه وسلم - بيده اليمنى ((هذه يدُ عثمانَ))، فضربَ بها على يدهِ، وقال هذه لعثمانَ، ثم قال ابنُ عمر: اذهب بها الآنَ معكَ. للبخاري والترمذي (¬1).
¬_________
(¬1) البخاري (3698)، والترمذي (3706).