كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (اسم الجزء: 3)

8904 - عدي بن حاتم: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد، فقال القوم هذا عدي، وكنت جئت بغير أمان ولا كتاب، فلما رفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان بلغني أنه قال: «إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي»، فقام بي فلقينا امرأة معها صبي فقالا: إن لنا إليك حاجة فقام معها حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى إذا أتى داره فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها وأنا بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال لي: يا عدي ما يفرك من الإسلام أن يقال لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله سوى الله؟ قلت: لا، ثم تكلم ساعة ثم قال: «أتفر من أن يقال الله أكبر فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟» قلت: لا، قال: «اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال»، قلت: فإني حنيف مسلم، فرأيت وجهه ينبسط فرحًا» للترمذي مطولاً (¬1).
¬_________
(¬1) الترمذي (2954) وقال: حسن.
8905 - أبو هريرة: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سيد أهل اليمامة، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال ماذا عندك يا ثمامة؟ قال: عندي خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه - صلى الله عليه وسلم -
-[565]- حتى إذا كان من الغد: فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: مثل ذلك، فتركه. حتى كان بعد الغد قال: ما عندك يا ثمامة قال: عندي ما قلت لك، وذكر مثله، فقال - صلى الله عليه وسلم - «أطلقوا ثمامة» فأطلقوه فانطلق إلى نخلٍ فاغتسل، ثم دخل المسجدَ فقالَ: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك فقد أصبح بلدك أحب البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة، قيل له: أصبأت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬1). للشيخين وأبي داود والنسائي.
¬_________
(¬1) البخاري (4372)، ومسلم (1764)، وأبو داود (2679)، والنسائي (2/ 46).

الصفحة 564