608 - (خ م) أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -: قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أَشياء كَرِهَها، فلما أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للناس: سلوني عما شئتم، فقال رجل: من أبي؟ فقال: أبوك حُذافةُ، فقام آخر، فقال: يا رسولَ الله، منْ أبي؟ قال:أبوك سالمٌ مولى شيبةَ، فلما رأى عمرُ بن الخطاب ما في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغَضَبِ، قال: يا رسول اللهِ، إنَّا نتوبُ إلى الله عز وجل. أخرجه البخاري ومسلم (¬1) .
¬__________
(¬1) البخاري 1 / 168 في العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، وفي الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، ومسلم رقم (2360) في الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم.
Mصحيح: أخرجه البخاري (1/34) قال حدثنا محمد بن العلاء. في (9/117) قال حدثنا يوسف بن موسى،و «مسلم» (7/94) قال حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني.
ثلاثتهم - محمد بن العلاء، ويوسف بن موسى، وعبد الله بن براد - قالوا حدثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بردة عن أبي بردة فذكره.
609 - (خ م) سعيد بن المسيب -رحمه الله -: قال: البَحيِرَةُ: التي يُمنعُ دَرُّها لِلطَّواغيت، فلا يَحْلِبهُا أحدٌ من الناس، والسائبة: كانوا يُسَيِّبونها لآلهتهم، لا يُحمَل عليها شيء، وقال: قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ عمرو ابن عامر الخزاعي يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّار، وكان أولَ من سَيَّبَ السوائب» . والوصيلة: الناقَةُ البكر تُبَكِّرُ في أول نِتاجِ الإبل بأُنْثى، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنثى، وكانوا يسيِّبونها لطواغيتهم إن وصَلَتْ إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذَكَر، والحام: فحلُ الإبل يَضْرِبُ الضِّرابَ -[127]- المعدود، فإذا قضَى ضِرابَهُ، وَدَعُوه للطَّواغيت، وأَعْفَوْه من الحمل، فلم يُحْمَل عليه شيءٌ، وسمَّوْهُ الحاميَ.
وفي رواية قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ عمرو بنَ لُحَيٍّ بْن قَمَعَةَ بن خِنْدِفٍ، أخا بني كعبٍ، وهو يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار» . وفي أخرى مثله، وقال «أبو خزاعة» (¬1) أخرجه البخاري ومسلم (¬2) .
S (البحيرة والسائبة) كانت العرب إذا تابعت الناقة بين عشر إناث. لم يُركب ظهرها، ولم يُجزّ وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، وهي السائبة، أي أنهم يسيِّبونها ويخلُّونها لسبيلها، فما نتجت بعد ذلك من أنثى: شقوا أذنها، وخلوا سبيلها مع أمها في الإبل، وحرم منها ما حرم من أمها، وهي البحيرة بنت السائبة.
والبحيرة: هي المشقوقة الأذن، وقيل: البحيرة كانوا إذا ولد لهم سَقْب، بَحَروا أذنه، وقالوا: اللهم إن عاش ففتيّ، وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه. -[128]-
وأما السائبة: فكان الرجل يُسيِّب من ماله، فيجيء به إلى السدنة، فيدفعه إليهم، فيطعمون منها أبناء السبيل، إلا النساء، فلا يطعمونهن منها شيئاً حتى يموت، فيأكله الرجال والنساء جميعاً.
(دَرُّهَا) الدَّر: اللبن.
(للطواغيت) والطواغيت: الأصنام التي كانوا يعبدونها، واحدها: طاغوت.
(قُصْبَه) القُصْب: المِعَى. وجمعها: الأقصاب.
¬__________
(¬1) يعني أن خندفاً هو أبو خزاعة قاله الحافظ.
(¬2) البخاري 6 / 399 و 400 في الأنبياء، باب قصة خزاعة، وفي تفسير سورة المائدة، باب {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ، ومسلم رقم (2856) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء.
Mصحيح: أخرجه أحمد (2/366) قال: حدثنا الخزاعي. قال: أخبرنا ليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، و «البخاري» (4/224 6/69) قال: حدثنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب. وفي (6/68) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان. و «مسلم» (8/155) قال: حدثني عمرو الناقد وحسين الحلواني وعبد بن حميد،. قال عبد: أخبرني. وقال الآخران: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن صالح. و «النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف» (10/13177) عن محمد بن عبد الله المخرمي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان.
ثلاثتهم - يزيد بن الهاد، وشعيب، وصالح - عن ابن شهاب الزهري. قال: سمعت سعيد بن المسيب فذكره.
وأخرجه أحمد (2/275) قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر.، عن الزهري، عن أبي هريرة، فذكره نحوه، ليس فيه الكلام الذي في أول الحديث.