كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

642 - (خ م) سعيد بن جبير -رحمه الله -: قال: قلت لابن عباسٍ: سورةُ التَّوبة؟ فقال: بل هي الفَاضِحَةُ، مازالتْ تنزل {ومنهم} ، {ومنهم} حتى ظنُّوا أن لا يبقي أحدٌ إلا ذُكِرَ فيها، قال: قلت: سورةُ الأنفال؟ قال: نَزَلتْ في بَدْرٍ، قال: قلتُ: سورة الْحَشْرِ؟ قال: نزلت في بني النَّضِيرِ.
وفي رواية: قلت لابن عباس: سورةُ الحشرِ؟ قال: قل: سورةَ النَّضير. أخرجه البخاري ومسلم (¬1) .
¬__________
(¬1) البخاري 8 / 483 في تفسير سورة الحشر، وفي تفسير سورة الأنفال في فاتحتها، وفي المغازي، باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ودية الرجلين، ومسلم رقم (3031) في التفسير، باب ومن سورة براءة، قال الحافظ: قوله: ما زالت تنزل، ومنهم، ومنهم، أي: كقوله: {ومنهم من عاهد الله} ، {ومنهم من يلمزك في الصدقات} ، {ومنهم الذين يؤذون النبي} ، وقوله: قل: سورة النضير، كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد: يوم القيامة، وإنما المراد به هنا: إخراج بني النضير.
Mصحيح: أخرجه البخاري (5/113) و (6/183) قال: حدثني الحسن بن مدرك، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة. وفي (6/77) و (183) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا سعيد ابن سليمان، قال: حدثنا هشيم. و «مسلم» (8/245) قال: حدثني عبد الله بن مطيع، قال: حدثنا هشيم.
كلاهما -أبو عوانة، وهشيم- عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، فذكره.
* رواية أبي عوانة مختصرة على: «قلت لابن عباس سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير» .
643 - (خ م د س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ أبا بكرٍ بَعثَه في الحجَّةِ التي أمَّرَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قَبْل حَجَّةِ الوَداعِ، في رَهْطٍ يُؤذِّنُون في النَّاس يوم النَّحر: أن لا يَحُجَّ (¬1) بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيت -[153]- عُرْيانٌ.
وفي رواية: ثم أرْدَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَلِيِّ بن أبي طالب، فأمرهُ أن يُؤذِّن بـ «براءة» ، فقال أبو هريرة: فأذَّن معنا في أهل مِنى ببراءة: أن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ.
وفي رواية: ويومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النَّحْر، والحجُّ الأَكْبرُ: الحجُّ، وإنما قيل: الحجُّ الأكبر، من أَجلِ قول النَّاسِ: العمرةُ: الحجُّ الأصغَرُ، قال: فَنَبَذَ أبو بكرٍ إلى الناس في ذلك العام، فلم يحُجَّ في العام القابل الذي حَجَّ فيه النبي صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الوداع مُشْرِكٌ.
وأنزل الله تعالى في العام الذي نَبَذَ فيه أبو بكر إلى المشركين {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكونَ نَجَسٌ فلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحرَامَ بعدَ عَامِهِمْ هذا وإنْ خِفْتُمْ عَيْلة فَسوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ ... } الآية [التوبة: 28] وكان المشركون يُوَافُون بالتجارة، فينتفعُ بها المسلمون، فلما حَرَّمَ الله على المشركين أنْ يقرَبوا المسْجِدَ الحرامَ، وجَدَ -[154]- المسلمون في أنفسهم مما قُطِعَ عليهم من التجارة التي كان المشركون يُوَافُون بها، فقال الله تعالى: {وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فسَوْفَ يُغنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه إنْ شاء} ثم أحلَّ في الآية التي تَتْبعُها الجِزْيةَ، ولم [تكن] تُؤخَذْ ُقبْلَ ذلك، فجعلها عوضاً ممَّا مَنَعُهم من موافاة المشركين بتجاراتهم، فقال عز وجل: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ باللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحقِّ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُون} [التوبة: 29] فلما أحلَّ الله عز وجل ذلك للمسلمين: عَرَفُوا أَنَّهُ قد عاضَهُم أفْضَل مما خافوا ووَجَدُوا عليه، مما كان المشركون يُوافُون به من التجارة. هذه رواية البخاري ومسلم (¬2) .
وفي رواية أبي داود، قال: بعثني أبو بكرٍ فيمن يُؤذِّنُ يومَ النَّحْرِ بمنى: أن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيت عريانٌ، ويومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النحر، والحجُّ الأكبر: الحجُّ.
وفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود، إلى قوله: «عُرْيانٌ» .
وله في رواية أخرى، قال أبو هريرة: جِئتُ مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة، قيل: ما كنتم تنادونَ؟ قال: كُنَّا ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يطوَفنَّ بالبيت عرْيانٌ، ومن -[155]- كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عَهدٌ، فأجَلُهُ - أو أمَدُه - إلى أربعةِ أشهر، فإذا مَضتِ الأربعةُ الأشهر، فإنَّ الله بَريءٌ من المشركين ورسولُهُ، ولا يَحُجُّ بعد العام مشركٌ، فكنت أُنادي حتى صَحِلَ صوتي (¬3) .
S (رهط) الرهط: الجماعة من الرجال: ما بين الثلاثة إلى التسع، ولا تكون فيهم امرأة.
(يؤذن) الإيذان: الإعلام.
(نبذ) الشيء إذا ألقاه، ونبذت إليه العهد، أي: تحَّللتُ من عهْده.
(عَيْلة) العَيْلَةُ: الفَقْر والفاقة.
(الجزية) : هي المقدار من المال الذي تعقد للكتابي عليه الذمة.
(وجد المسلمون) وجد الرجل يجد: إذا حزن.
(عَاضَهم) عضت فلاناً كذا: إذا أعطيته بدل ما ذهب منه.
(صَحل) الصحل في الصوت: البحة.
¬__________
(¬1) قال الحافظ في " الفتح " 8 / 225: ألا يحج - بفتح الهمزة وإدغام النون في اللام، قال الطحاوي – [153]- في " مشكل الآثار " هذا مشكل، لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أبا بكر بذلك، ثم أتبعه علياً، فأمره أن يؤذن، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين، مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي؟
ثم أجاب بما حاصله: أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف، وكان علي بن أبي طالب هو المأمور بالتأذين بذلك، وكأن علياً لم يطق التأذين بذلك وحده، واحتاج إلى من يعينه على ذلك، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك، ثم ساق من طرق المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، فكنت أنادي معه بذلك حتى يصحل صوتي ... فالحاصل: أن مباشرة أبي هريرة لذلك كانت بأمر أبي بكر، وكان ينادي بما يلقيه إليه علي مما أمر بتبليغه.
(¬2) الرواية الأخيرة " وأنزل الله تعالى في العام القابل الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين ... " إلى هنا، ليست في البخاري ومسلم، ولعلها من زيادات الحميدي، وقد ذكرها السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 227، 228 بنصها، ونسبها لابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬3) البخاري 1 / 403 في الصلاة في الثياب، باب ما يستر من العورة، وفي الحج، باب لا يطوف بالبيت عريان، وفي الجهاد، باب كيف ينبذ إلى أهل العهد، وفي المغازي، باب حج أبي بكر بالناس، وفي تفسير سورة براءة، باب قوله: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} ، وباب قوله: {وأذان من الله ورسوله} ، وباب قوله: {إلا الذين عاهدتم من المشركين} ، ومسلم رقم (1347) ، باب لا يحج البيت مشرك، وأبو داود رقم (1946) ، وإسناده صحيح، في الحج، باب يوم الحج الأكبر، والنسائي 5 / 234، وإسناده صحيح، في الحج، باب قوله عز وجل: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} .
Mصحيح: أخرجه البخاري (1/103) قال: حدثنا إسحاق. قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم. قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب. وفي (2/188) ، قال: حثنا يحيى بن بكير. قال: حدثنا الليث. قال: قال يونس. وفي (4/124) قال: حدثنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب. وفي (5/212) ، قال: حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع. قال: حدثنا فليح. وفي (6/81) قال: حدثنا سعيد بن عفير. قال: حدثني الليث. قال: حدثنثي عقيل. وفي (6/81) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. قال: حدثنا الليث. قال: حدثني عقيل. وفي (6/81) قال: حدثنا إسحاق. قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم. قال: حدثنا أبي، عن صالح. و «مسلم» (4/106) قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي. قال: حدثنا ابن وهب. قال: أخبرني عمرو. (ح) وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي. قال: أخبرنا ابن وهب. قال: أخبرني يونس و «أبو داود» (1946) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم قال: حدثنا شعيب. و «النسائي» (5/234) قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يعقوب. قال: حدثنا أبي، عن صالح، و «ابن خزيمة» (2702) قال: حدثنا عيسى ابن إبراهيم الغافقي. قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث.
سبعتهم -محمد بن عبد الله بن أخي ابن شهاب، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وفليح بن سليمان، وعقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث -عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، فذكره.
* الروايات مطولة ومختصرة.

الصفحة 152