كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

711 - (خ) مصعب بن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما -: قال: سألتُ أبي عن قوله تعالى: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً} [الكهف: 103] أهُم الحَرُوريّةُ (¬1) ؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أمَّا اليهود: -[235]- فكَذَّبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم، وأما النَّصَارى: فكذَّبوا بالجَنَّةِ، قالوا: لا طعام فيها ولا شرابَ، والحَرورية {الذين يَنْقُضُونَ عَهدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ} [البقرة: 27] (¬2) ، وكان سعدٌ يُسَمِّيهمُ: الفاسقين (¬3) أخرجه البخاري (¬4) .
¬__________
(¬1) قال في " الفتح " 8 / 323: " الحرورية " بفتح الحاء المهملة وضم الراء نسبة إلى حروراء، وهي القرية التي كان ابتداء خروج الخوارج على علي منها.
ولابن مردويه من طريق حصين عن مصعب " لما خرجت الحرورية، قلت لأبي: أهؤلاء الذين أنزل الله فيهم؟ " وله من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل عن علي في هذه الآية، قال: " أظن أن بعضهم الحرورية ". -[235]- وللحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال: " قال علي " منهم أصحاب النهروان " وذلك قبل أن يخرجوا، ولعل هذا هو السبب في سؤال مصعب إياه عن ذلك. وليس الذي قاله علي بن أبي طالب ببعيد، لأن اللفظ يتناوله وإن كان السبب مخصوصاً.
(¬2) قال في " الفتح " 8 / 323: قوله: " والحرورية الذين ينقضون إلخ ... "، وفي رواية النسائي " والحرورية الذين قال الله تعالى: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل - إلى - الفاسقين} " قال يزيد: هكذا حفظت.
قال الحافظ: وهو غلط منه، أو ممن حفظه عنه، وكذا وقع عند ابن مردويه " أولئك هم الفاسقون " والصواب " الخاسرون " ووقع على الصواب، كذلك في رواية الحاكم.
(¬3) لعل هذا السبب في الغلط المذكور، وفي رواية الحاكم " الخوارج قوم زاغوا، فأزاغ الله قلوبهم "، وهذه الآية هي التي آخرها " الفاسقين " فلعل الاختصار اقتضى ذلك الغلط، وكأن سعداً ذكر الآيتين التي في البقرة، والتي في الصف. وقد روى ابن مردويه من طريق أبي عون عن مصعب قال: " نظر رجل من الخوارج إلى سعد، فقال: هذا من أئمة الكفر، فقال له سعد: كذبت، أنا قاتلت أئمة الكفر، فقال له آخر: هذا من الأخسرين أعمالاً، فقال له سعد: كذبت {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ... } الآية. قال ابن الجوزي: وجه خسرانهم: أنهم تعبدوا على غير أصل، فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال.
(¬4) 8 / 323، 324 في تفسير سورة الكهف، باب {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً} .
Mصحيح: أخرجه البخاري في التفسير (18: 5) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة والنسائي فيه - التفسير في الكبرى - عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد عن شعبة نحوه. تحفة الأشراف (3. /320) .

الصفحة 234