كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

726 - (ت) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: عن النبي صلى الله عليه وسلم {وَهُمْ فيها كَالِحُونَ} [المؤمنون: 104] قال: «تَشْويِهِ النَّارُ، فَتَقَلَّصَ شَفَتُهُ الْعُلْيا حتى تبْلُغَ وسْطَ رأْسِهِ، وتَسْتَرخِي شَفَتُهُ السُّفْلى حتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ» . أخرجه الترمذي (¬1) .
¬__________
(¬1) رقم (3175) في التفسير، باب ومن سورة المؤمنين، وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد في " المسند " 3 / 88، والحاكم 2 / 395 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، نقول: وفي سنده دراج أبو السمح، وهو وإن كان صدوقاً، إلا أنه في روايته عن أبي الهيثم ضعيف، وهذا منها. وقد أورده السيوطي في " الدر المنثور " 5 / 16 وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وأبي يعلى وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم في " الحلية ".
Mأخرجه أحمد (3/88) قال حدثنا علي بن إسحاق. و «الترمذي» (2587) و (3176) قال: حدثنا وسويد كلاهما - علي، وسويد - عن عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد أبي شجاع عن أبي السمح عن أبي الهيثم فذكره.
سورة النور
727 - (ت د س) عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهما -: قال: كان رجلٌ يقالُ له: مَرْثَدُ بنُ أَبي مرثَدٍ، وكان رجلاً يَحمل الأُسَراءَ من مكة، حتى يأتِيَ بهم المدينة، قال: وكانت امرأَةٌ بَغِيٌّ بمكة، يقال لها: -[246]- عَنَاقُ، وكانت صَديقَة له، وإنه كان وَعَدَ رجلاً من أُسَارَى مكةَ يحمله، قال: فجئتُ حتى انتهيتُ إلى ظِلِّ حائطٍ من حَوائط مكة، في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ، قال: فجاءت عَناقُ، فأبْصَرَتْ سوادَ ظِلِّي بجنْبِ الحائطِ، فلما انْتَهتْ إليَّ عَرَفَتْني، فقالت: مَرْثَدُ؟ فقلت: مرثد، فقالت: مَرْحباً وأهلاً، هَلُمَّ فبِتْ عندنا، قال: قلتُ: يا عناق: حَرَّمَ الله الزنا، قالت: يا أهلَ الخِيام، هذا الرجلُ يحمل أُسْراءكُمْ، قال: فَتبِعَني ثمانيةٌ، وسَلَكْتُ الْخَنْدَمَةَ (¬1) ، فانتهيتُ إلى غارٍ، أَو كَهْفٍ، فدخلتُ، فجاءوا حتَّى قامُوا على رأْسِي، فَبَالُوا، فَظلَّ بَوْلُهُمْ على رأسي، وعَمَّاهُم الله عَنِّي، قال: ثم رجعوا، ورجعتُ إلى صاحِبي، فَحمَلْتُهُ وكانَ رجلاً ثقيلاً - حتى انتهيتُ إلى الإذْخِرِ، ففكَكْتُ عنه أَكْبُلَهُ، فجعلتُ أَحملُه، ويُعْيِيني (¬2) حتى قَدِمتُ المدينةَ، فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أَنْكِحُ عناقَ؟ فأمسكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلم يَرُدَّ شيئاً، حتى نزلت {الزَّاني لا يَنْكِحُ إِلّا زانِيةً أَو مُشْركَةً والزانيةُ لا ينكحُها إِلّا زانٍ أو مُشْركٌ} [النور: 3] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مَرْثَدُ {الزَّاني لا يَنْكِحُ إِلّا زانِيةً أَو مُشْركَة والزانيةُ لا ينكحُها إِلّا زانٍ أو مُشْركٌ} فلا تَنْكِحْها» . هذه رواية الترمذي.
وأخرجه النسائي بنحوه. ورواية الترمذي أتمّ. -[247]-
واختصره أبو داود قال: إنَّ مرثَدَ بنَ أبي مَرْثَد الغَنَويَّ كان يحملُ الأُسارى بمكَّةَ، وكان بمكةَ بَغيٌّ يقال لها: عَنَاقُ، وكانت صديقَتهُ، قال: فجئتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسولَ الله، أنكحُ عناقَ؟ قال: فسكتَ، فنزلت: {الزانيةُ لا ينكحُها إِلّا زانٍ أو مُشْركٌ} فدعاني فَقَرأها، وقال لي: لا تَنْكِحها (¬3) .
S (بغيّ) بغت المرأة تبغي بغاء، فهي بغي: إذا زنت، ويقال للأمة: بغي، وإن لم يرد به الذم، وإن كان في أصل التسمية ذماً.
(أكْبُله) الأكبل: جمع كبل: وهو القيد الضخم، يقال: كَبَلته، وكبَّلته.
¬__________
(¬1) جبل بمكة، أي: سلك طريق الخندمة.
(¬2) من الإعياء، وهو الكلال والتعب.
(¬3) الترمذي رقم (3176) في التفسير، باب ومن سورة النور، وأبو داود رقم (2051) في النكاح، باب قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} ، والنسائي 6 / 66 في النكاح، باب تزويج الزانية، وإسناده حسن، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وصححه الحاكم 2 / 396.
Mأخرجه أبو داود (2051) قال حدثنا إبراهيم بن محمد اليتمي قال حدثنا يحيى. و «الترمذي» (3177) قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا روح بن عبادة. و «النسائى» (6/66) قال أخبرنا إبراهيم بن محمد التيمي قال حدثنا يحيى هو ابن سعيد.
كلاهما - يحيى بن سعيد، وروح بن عبادة - عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكره.

الصفحة 245