764 - (خ ت س) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: جاءَ زيدُ بن حارثةَ يشْكُو، فجعل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: اتقِ اللهَ، وأمْسِكْ عليك زوجكَ، قال أنسٌ لو كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوَحْي، لكَتَم هذه الآية: قال: وكانت تَفْخَرُ على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول: زَوَّجَكُنَّ أَهِالِيكنَّ، وزوجني اللهُ من فوق سَبع سمواتِ.
وفي رواية قال: {وتُخفي في نفسك مَا اللَّهُ مُبدِيهِ} نزلت في شأن زينب بنت جَحْشٍ وزيد بن حارثة. أخرجه البخاري.
وفي رواية الترمذي قال: لما نزلت هذه الآية {وتُخفي في نفسك مَا اللَّهُ مُبدِيهِ} في شأن زينب بن جحش، جاء زيدٌ يَشكُو، فهمَّ بِطلاَقِها، فاستأْمَرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمْسِكْ عليك زوجك، واتق الله.
وفي أخرى له قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بن جحش {فلما قَضى -[310]- زيدٌ مِنهَا وَطَراً زَوَّجْناكَها} قال: فكانت تَفْخرُ على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زَوَّجَكُنَّ أَهْلوكنَّ، وزوجني اللهُ من فوق سَبع سمواتٍِ.
وفي رواية النسائي قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: أنْكَحَني من السَّمَاءِ، وفيها نزلت آية الحجاب (¬1) .
¬__________
(¬1) البخاري 13 / 347، 348 في التوحيد، باب {وكان عرشه على الماء} ، وفي تفسير سورة الأحزاب، باب {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} ، والترمذي رقم (3212) و (3210) في التفسير، باب ومن سورة الأحزاب، والنسائي 6 / 80 في النكاح، باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها، وأخرجه أحمد، والحاكم 2 / 417 وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 5 / 201 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه.
قال الحافظ في " الفتح ": وقد أخرج بن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقاً واضحاً حسناً، ولفظه: بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة، فكرهت ذلك، ثم أنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه، ثم أعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا: تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيداً، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا رسول الله إن زينب أشتد علي لسانها، وأنا أريد أن أطلقها، فقال له: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال: والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس.
قال الحافظ: ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته منها هو المعتمد.
والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وسلم هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس: تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه، وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابناً ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم.
Mصحيح: أخرجه أحمد (3/149) قال: ثنال مؤمل بن إسماعيل. وعبد بن حميد (1207) وقال: ثنا محمد بن الفضل. و «البخاري» (6/147) قال: ثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: ثنا معلي بن منصور وفي (9/152) قال: ثنا أحمد، قال: ثنا محمد بن أبي بكر المقدسي. و «الترمذي» 3212 قال: ثنا عبد بن حميد، قال: ثنا محمد ثنا بن الفضل. و «النسائي» في الكبري «تحفة الأشراف» (296) عن محمد بن سليمان، لوين.
خمستهم - مؤمل، وابن الفضل، ومعلى، والمقدمي، ولوين - قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، فذكره. والرواية الأخرى أخرجها أحمد (3/226) . و «البخاري» (9/152) . و «النسائي» (6/79) وفي الكبرى تحفة الأشراف (1124) عن عيسى بن طهران فذكره.