كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

769 - (ت س (¬1) - عائشة - رضي الله عنها -: قالت: ما ماتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى أُحِلَّ له النساء. أخرجه الترمذي والنسائي.
وللنسائي أيضاً: حتَّى أُحِلَّ له أَنْ يَتَزوَّجَ من النساء ما شاءَ (¬2) .
¬__________
(¬1) في الأصل: خ م، وهو خطأ.
(¬2) الترمذي رقم (3214) في التفسير، باب ومن سورة الأحزاب، والنسائي 6 / 56 في النكاح، باب ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه من حديث سفيان، عن عمرو عن عطاء عن عائشة، وإسناده صحيح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة، وله شاهد عند ابن أبي حاتم كما نقله عنه ابن كثير 6 / 512 من حديث أم سلمة أنها قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم ... .
Mحسن: أخرجه أحمد 6/180 قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. و «الدارمي» 2247 قال: أخبرنا المعلى. و «النسائي» 6/56 قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو هشام، وهوالمغيرة بن سلمة المخزومي.
ثلاثتهم - عبد الرحمن بن مهدي، والمعلى، وأبو هشام - قالوا: حدثنا وهيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، فذكره.
وأخرجه الحميدي (25) قال: حدثنا سفيان. قال: حدثنا عمرو. و «أحمد» (6/14) قال: حدثنا سفيان. قال: حدثنا عمرو. وفي (6 /201) قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج. و «الترمذي» (3216) قال: حدثنا ابن أبي عمر. قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو. و «النسائى» (6/56) قال: أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان. قال: حفظناه من عمرو. كلاهما - عمرو بن دينار، وابن جريج- عن عطاء، قال: قالت عائشة مثله، وليس فيه - عبيد بن عمير - وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
770 - (خ م) عائشة - رضي الله عنها -: أنَّ أزواجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كُنَّ يَخْرُجْنَ باللَّيلِ قِبَلَ الْمَناصِع - وهو صَعيدٌ أَفيح - وكان عمرُ يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احْجُبْ نِساءك، فلم يكن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زوجُ النبي صلى الله عليه وسلم، ليلة من الليالي عِشاءاً - وكانت امرأَة طويلة - فناداها عمر: ألاَ قد عَرفْناكِ يا سودةُ، حِرْصاً على أن ينزلَ الحجابُ.
وفي رواية: كان أَزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم يَخْرُجْنَ ليلاً إلى ليْلٍ قِبَلَ المناصع، وذكر نحوه.
وفي أخرى قالت: خرَجتْ سودةُ بعد ما ضُرِبَ الحجَابُ (¬1) لحاجَتِها -[322]- وكانَت امرأَة جسيمة تفرَعُ النِّساءَ جِسْماً (¬2) ، لا تَخْفَى على مَنْ يعْرِفُها (¬3) - فرآها عمرُ بنُ الخطاب، فقال: يا سَوْدةُ، [أما وَاللهِ] ما تَخْفَيْنَ علينا، فانظُري كيفَ تخرُجينَ؟ قالت: فانْكَفَأتْ راِجعة ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وإنه ليتَعَشَّى وفي يدِهِ عَرْقٌ، فدَخلَتْ، فقالتْ: يا رسول اللهِ، إني خَرَجْتُ، فقال لي عمرُ كذا وكذا، قالت: فأُوحِي إليه، ثُمَّ رُفِعَ عنه وإنَّ العَرْق في يَدِهِ ما وضَعهُ، فقال: إِنهُ قد أُذِنَ لكُنَّ أَن تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ، قال هشامٌ: يعني: البَراز (¬4) . أخرجه البخاري، ومسلم (¬5) .
S (المناصع) : المواضع الخالية لقضاء الحاجة من الغائط والبول، وقد ذكرت. -[323]-
(صعيد) الصعيد: وجه الأرض.
(أفيح) الأفيح: الواسع.
(جسيمة) امرأة جسيمة: عظيمة الجسم.
(تفرع) النساء طولاً، أي: تطولهن.
(فانكفأت) الانكفاء: الرجوع.
(عَرْق) العَرْق: العظم الذي يقشر عنه معظم اللحم، ويبقى [عليه] منه بقية.
¬__________
(¬1) قال الحافظ 8 / 408 قوله: " بعد ما ضرب الحجاب " وقد تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهره رواية الزهري هذه عن عروة.
قال الكرماني: فإن قلت: وقع هنا " أنه كان بعد ما ضرب الحجاب " وتقدم في الوضوء " أنه كان قبل الحجاب " فالجواب: لعله وقع مرتين.
قلت: (القائل ابن حجر) بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني.
والحاصل: أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي، حتى صرح بقوله له -عليه الصلاة والسلام -: " احجب نساءك " وأكد ذلك، إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد -[322]- ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلاً، ولو كن مستترات، فبالغ في ذلك، فمنع منه، وأذن لهن في الخروج لحاجتهن، دفعاً للمشقة، ورفعاً للحرج.
(¬2) أي: تطولهن، فتكون أطول منهن، والفارع: المرتفع العالي.
(¬3) أي: إذا كانت متلففة في ثيابها ومرطها، في ظلمة الليل ونحوها، على من قد سبقت له معرفة طولها، لانفرادها بذلك.
(¬4) " البراز " بفتح الباء: هو كناية عن قضاء حاجة الإنسان، والبروز لها من البيوت إلى الخلاء.
(¬5) البخاري 1 / 218 في الوضوء، باب خروج النساء إلى البراز، وفي التفسير، في تفسير سورة الأحزاب، باب قوله: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} ، وفي الاستئذان، باب آية الحجاب، ومسلم رقم (2170) في كتاب السلام، باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان.
Mصحيح: أخرجه أحمد (6/56) قال: حدثنا ابن نمير. قال: حدثنا هشام. وفي (6/223) قال: حدثنا حجاج. قال: حدثنا ليث. قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب ثنا. وفي (6/271) قال: حدثنا يعقوب. قال: حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان. قال: قال ابن شهاب. و «البخاري» (1/49) قال: حدثنا يحيى بن بكير. قال: حدثنا الليث. قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب. وفي (1/49) و (6/150) قال: حدثني زكرياء بن يحيى. قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة. وفي (7/49) قال حدثنا فروة بن أبي المعراء. قال: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام. وفي (8/66)
قال: حدثنا إسحاق. قال: أخبرنا يعمر بن إبراهيم. قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب. و «مسلم» (7/6، 7) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام. (ح) وحدثناه أبو كريب. قال: حدثنا بن نمير. قال: حدثنا هشام. (ح) وحدثنيه سويد بن سعد. قال: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام. (ح) وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث. قال: حدثني أبي، عن جدي. قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب. (ح) وحدثنا عمرو الناقد. قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد. قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب. و «ابن خزيمة» (54) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن الطفاوي، قال: حدثنا هشام بن عروة. (ح) وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام. كلاهما -هشام بن عروة، وابن شهاب الزهري - عن عروة بن الزبير.

الصفحة 321