513 - (خ ت د) معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: كانت لي أُخْتٌ تُخْطَبُ إليَّ، (وأَمْنَعُها من النَّاس) ، فأَتاني ابنُ عمٍّ لي، فأنكَحْتُها إيَّاه (فاصطحبا ما شاء الله) ، ثم طلَّقَها طلاقاً له رَجْعَة، ثم تركَها حتَّى انقَضَتْ عدَّتُها، فَلَّما خُطِبتْ إليَّ أَتَانِي يخطُبهَا (مع الخُطَّابِ) فقلتُ له: (خُطِبَتْ إِلَيَّ فَمنَعْتُهَا النَّاسَ، وَآثَرْتُكَ بِهَا، فَزوَّجْتُكها، ثم طلَّقْتَها طلاقاً لكَ رَجْعَةٌ، ثم تركتها حتى انقضت عدَّتُها، فلما خُطبت إليَّ أتيتني تخطبها مع الخُطَّابِ) ؟! والله، لا أَنْكَحْتُكهَا أبداً، قال: فَفِيَّ نزلت هذه الآية: {وَإذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} الآية [البقرة: 232] ، فَكفَّرْتُ عن يميني، وأَنْكَحْتُها إيَّاهُ.
هذه رواية البخاري، وأخرجه الترمذي وأبو داود نحوه بمعناه (¬1) . -[48]-
وفي أخرى للبخاري نحوه، وفيها: فَحَمِيَ مَعْقِلٌ من ذلك أنَفاً (¬2) وقال: خَلا عنها، وهو يقدرُ علَيها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله هذه الآية، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ، واستقاد لأمر الله عز وجل (¬3) .
S (تَعضُلُوهُنَّ) أي تمنعونهن أن ينكحن من يجوز لهن نكاحه.
(فكفَّرت) تكفير اليمين: إخراج الكفارة التي تلزم الحالف إذا حنث، كأنها تغطي الذنب الذي يوجبه الحنث، والتكفير: التغطية.
(فَحمِيَ) أي: أخذته الحميَّة، وهي الأنفة والغيرة.
¬__________
(¬1) لفظ الترمذي: عن الحسن، عن معقل بن يسار " أنه زوج أخته رجلاً من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فكانت عنده ما كانت - ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته -ثم خطبها مع الخطاب - فقال له: يا لكع، أكرمتك بها وزوجتكها، فطلقتها! والله لا ترجع إليك أبداً آخر ما عليك، قال: فعلم الله حاجته إليها، وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله تبارك وتعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن - إلى قوله - وأنتم لا تعلمون} فلما سمعها معقل قال: سمع لربي وطاعة، ثم دعاه، فقال: أزوجك وأكرمك ".
قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقد روي من غير وجه عن الحسن، ثم قال: وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي، لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيباً، فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار، وإنما خاطب الله في هذه الآية الأولياء، فقال: {لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهن اهـ. -[48]- وقال ابن جرير: في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بولي من العصبة.
وقال الخطابي: هذه أدل آية في كتاب الله تعالى على أن النكاح لا يصح إلا بعقد ولي.
وقال المنذري في " مختصر السنن " 3 / 34، وقال الشافعي: وهذا أبين ما في القرآن، من أن للولي مع المرأة في نفسها حقاً، وأن على الولي أن لا يعضلها، إذا رضيت أن تنكح بالمعروف. قال: وجاءت السنة بمثل معنى كتاب الله.
(¬2) بفتح الهمزة والنون منون، أي: ترك الفعل غيظاً وترفعاً.
(¬3) البخاري 8 / 143 في التفسير، باب {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} ، وفي النكاح 9 / 160، 161، باب من قال: لا نكاح إلا بولي، و 9 / 425، 426 في الطلاق، باب وبعولتهن أحق بردهن في العدة، والترمذي رقم (2985) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وأبو داود رقم (2087) في النكاح، باب في العضل، وما بين الأقواس، زيادات ليست في البخاري والترمذي وأبو داود، ولعلها من زيادات الحميدي.
Mصحيح: أخرجه البخاري (6/36) قال حدثنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا عباد بن راشد وفي (7/21) قال حدثنا أحمد بن أبي عمرو قال: حدثني أبي قال حدثني إبراهيم عن يونس وفي (7/75) قال حدثني محمد قال أخبرنا عبد الوهاب قال حدثنا يونس (ح) وحدثني محمد بن المثني قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سعيد عن قتادة. و «أبو داود» (2087) قال حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني أبو عامر قال حدثنا عباد بن راشد، و «الترمذي» (2981) قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا هاشم بن القاسم عن المبارك بن فضالة. و «النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف» (8/14465) عن سوار بن عبد الله العنبري عن أبي داود الطيالسي عن عباد بن راشد (ح) وعن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي عن سريج بن يوسف عن هشيم عن يونس بن عبيد.
أربعتم - عباد بن راشد، ويونس بن عبيد، وقتادة، والمبارك بن فضالة - عن الحسن فذكره.
وأخرجه البخاري (6/36) قال حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يونس عن الحسن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فذكره مرسلا.
قلت: رواية «جامع الأصول» هي رواية وسياق أبي داود.