1017 - (خ م ت د) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: إنَّ رجُلاً أَتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رأيتُ الليلةَ في المنام: كأنَّ ظُلَّة تَنْطِفُ السَّمْنَ والعَسَلَ، وأرى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ منها بأيديهم، فالمُسْتكْثِرُ (¬1) والمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا بِسَبَبٍ واصِلٍ من الأرضِ إلى السماءِ، فأراكَ أخَذْتَ به فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ به رجُلٌ آخر فعلا بِهِ، ثُمَّ أخذَ به رجل آخرُ، -[545]- فانْقَطَع به، ثُمَّ وُصِِلَ له فَعَلا، فقال أبو بكر: يا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِأبي أنتَ، واللهِ لَتَدَعَنِّي فَأعْبُرَها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اعْبُرْها» ، قال أبو بكرٍ: أمَّا الظُّلَّةُ، فَظُلَّةُ الإسلام، وأمَّا الذي يَنْطِفُ من العسلِ والسَّمْنِ، فالقرآنُ: حَلاوَتُهُ وَليِنُهُ. وأمَّا ما يَتَكَفَّفُ النَّاسُ من ذلك، فالمستكثِر من القرآن والمستقِل، وأما السَّبَبُ الواصل من السماء إلى الأرض، فالحقُّ الذي أنتَ عليه، تأخُذُ به فَيعليِكَ اللهُ [به] ، ثُمَّ يأخُذُ به رجلٌ من بعدِكَ فَيَعْلُو به، ثم يأخذ به رجلٌ آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجلٌ آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخْبِرْني يا رسولَ الله، بأبِي أَنتَ، أصَبْتُ، أمْ أَخْطَأْتُ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصَبْتَ بعضاً، وأَخطَأْتَ بعْضاً» ، قال: فواللهِ لتُحَدِّثَنِّي بالذي أَخْطَأْتُ، قال: «لا تُقسِمْ» .
وفي رواية قال: جاء رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ من أُحُدٍ، فقال: يا رسول الله، إنِّي رأَيتُ اللَّيْلَةَ ... وذكر الحديث بمعناه.
وفي رواية عن ابن عباس أو أبي هريرة وكان مَعْمَرٌ يقولُ أحْياناً: عن ابن عباسٍ، وأحياناً: عن أبي هريرة.
وفي رواية: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ مِمَّا يقولُ لأصحابِهِ: مَنْ رأى منكم رؤيا فَلْيَقُصَّها أَعْبُرُها، قال: فجاء رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، رأيتُ ظُلَّة - وذكر نحوه. أخرجه البخاري، ومسلم.
وأخرج الترمذي، وأبو داود الرواية الأولى، وجَعَلاهُ عن ابنِ عباسٍ، عن أبي هريرة. -[546]-
وأخرجه أبو داود أيضاً في رواية أخرى عن ابن عباسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره: فأَبَى أن يُخْبِرَهُ (¬2) .
S (ظلة) الظلة: كالسحابة، تظل من تحتها.
(تنطف) أي: تقطر.
(يتكففون) التكفف: مد الأيدي للأخذ، أي: يأخذون بأكفهم.
(السبب) : الحبل، وكل ما يتوصل به إلى ما يتعذر الوصول إليه، فهو سبب.
(فاعبرها) عَبَرت الرؤيا وعَبَّرْتها - مخففاً ومثقلاً - أَعْبُرها [وأُعَبِّرُها] عَبْراً وتعبيراً: إذا أخبرت بما يؤول إليه أمرها.
¬__________
(¬1) قال العيني: هو مرفوع على الابتداء وخبره محذوف. أي: فمنهم المستكثر في الأخذ، أي: يأخذ كثيراً، و " المستقل " أي: ومنهم المستقل في الأخذ، أي: يأخذ قليلاً.
(¬2) البخاري 12 / 379 و 380 و 381 في التعبير، باب من لم ير الرؤيا لأول عابر، وباب رؤيا الليل، ومسلم رقم (2269) في الرؤيا، باب تأويل الرؤيا، والترمذي رقم (2294) في الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (4632) في السنة، باب في الخلفاء، وابن ماجة رقم (3918) في الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، والدارمي في سننه 2 / 128 و 129 في الرؤيا، باب في القمص.
Mصحيح: أخرجه الحميدي (536) قال: حدثنا سفيان. و «أحمد» (1/219) (1894) قال: حدثنا سفيان. وفي (1/236) (2113) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان بن حسين. وفي (1/236) (2114) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. و «الدارمي» (2162) قال: أخبرنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سليمان - هو ابن كثير. و «الدارمي» (2162) قال: أخبرنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سليمان - هو ابن كثير - وفي (2349) قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس. و «البخاري» (9/43، 55) قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن يونس. و «مسلم» (7/55) قال: حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس. وفي (7/56) قال: حدثناه ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سليمان وهو ابن كثير.
و «أبو داود» (3267) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سفيان. وفي (3269، 4633) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: أخبرنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سليمان بن كثير. و «ابن ماجة» (3918) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة. و «النسائي» في الكبرى (تحفة الأشراف) (5838) عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة.
خمستهم (سفيان بن عيينة، وسفيان بن حسين، ومعمر، وسليمان بن كثير، ويونس) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فذكره.
* أخرجه مسلم (7/55) قال: حدثنا حاجب بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي. وفي (7/56) قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. كلاهما -الزبيدي، ومعمر - عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس، أو أبا هريرة، كان يحدث، فذكره.
قال عبد الرزاق: كان معمر أحيانا يقول: (عن ابن عباس) . وأحيانا يقول: (عن أبي هريرة) .