كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

1053 - (ت د) المهلب [بن أبي ُصفْرة]- رحمه الله- عَمَّنْ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنَّ بَيَّتَكُمْ العدوُّ فقولُوا: حم، لاَ ينْصَرونَ» . -[574]-
ورُوِي عن المُهَلبِ مُرْسَلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه الترمذي وأبو داود (¬1) .
وفي رواية ذكرها رزين، ولم أجدها في الأصول، قال: سمعتُ المهلَّبَ -وهو يخافُ أن يُبَيِّتَهُ الخوارجُ - يقول: سمعتُ عَلِيَّ بنَ أَبى طالبٍ يقول: - وهو يخاف أن يُبَيِّتَهُ الحَرُوريَّةُ - سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يخاف أن يُبَيِّتَهُ أبو سفيان - «إنْ بُيِّتُمْ، فَإنَّ شِعارَكُم: حَم لا يُنْصرُون (¬2) » .
S (الحرورية) طائفة من الخوارج نُسبوا إلى حروراء: اسم قرية -[575]- يُمَد ويقصر، كان أول مجتمعهم بها، وتحكيمهم فيها.
(حم لا يُنصَرون) هذه أيضاً علامة لهم في الحرب كالأول، وقال أبو عبيدة: معناه: اللهم لا ينصرون، وقال ثعلب: هو إخبار، معناه: والله لا ينصرون، قال: ولو كان دعاء لكان مجزوماً، وإنما جعله قسماً بالله، لأن «حم» فيما يقال: اسم من أسماء الله، فكأنه قال: والله لا ينصرون.
¬__________
(¬1) الترمذي رقم (1682) في الجهاد، باب ما جاء في الشعار، وأبو داود رقم (2597) في الجهاد، باب في الرجل ينادي بالشعار، وأخرجه أحمد في مسنده 4 /65 و 5 / 377، وذكره ابن كثير في تفسيره 7 / 276 عن أبي داود والترمذي وقال: وهذا إسناد صحيح.
(¬2) قال القاري في " شرح المشكاة " 7 / 234 قال القاضي: أي علامتكم التي تعرفون بها أصحابكم هذا الكلام، والشعار في الأصل: العلامة التي تنصب ليعرف بها الرجل رفقته و " حم لا ينصرون " معناه: بإيماننا بما في هذه السور وما أفادنا من الثقة بربنا، لا ينصرون.
والحواميم السبع لها شأن، قال حميد بن زنجويه: حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلاً، فمر بأثر غيث، فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه، إذ هبط على روضات دمثات، فقال: عجبت من الغيث الأول، فهذا أعجب وأعجب. فقيل له: إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات، مثل آل حم في القرآن " ذكره ابن كثير 7 / 275.
قال القاري: فنبه صلى الله عليه وسلم على أن ذكرها لعظم شأنها وشرف منزلتها عند الله تعالى، مما يستظهر به المسلمون على استنزال النصر عليهم، والخذلان على عدوهم، وأمرهم أن يقولوا: " حم " ثم استأنف وقال " لا ينصرون " جواباً لسائل عسى أن يقول: ماذا يكون إذا قلت هذه الكلمة؟ فقال: لا ينصرون.
Mأخرجه أحمد (4/65) و (5/377) قال: حدثنا أسود بن عامر. قال: حدثنا شريك. وأبو داود (2597) قال: حدثنا محمد بن كثير. قال: أخبرنا سفيان. والترمذي (1682) قال: حدثنا محمود بن غيلان. قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان. والنسائي في عمل اليوم والليلة (617) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان. قال: حدثناأبو نعيم. قال: حدثنا شريك.
كلاهما (شريك، وسفيان) عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أي صفرة، فذكره.
* في رواية شريك: «عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» .
* وأخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (618) قال: أخبرني هلال بن العلاء. قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا زهير. قال: حدثنا أبو إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة. قال: وهو يخاف أن تبيته الحرورية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفر الخندق، وهو يخاف أن يبيته أبو سفيان، إن بيتم فإن دعواكم حم لا ينصرون. مرسل.

الصفحة 573

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text