كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

528 - (ت) ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ للشَّيْطانِ لَمَّة بابْنِ آدَمَ، ولِلْمَلَكِ لَمَّة، فأَمَّا لَمَّةُ الشيطانِ، فإيعادٌ بالشَّرِّ وتكذيبٌ بالحق، وأمَّا لَمَّةُ الملَكِ، فإيعادٌ بالخَير، وتصديقٌ بالحق، فمن وجد ذلك، فلْيعْلَم أنَّه من الله، فيحْمَدُ الله، ومَن وجد الأخرى، فَلْيَتَعَوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم» ، ثم قرأ: {الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأمُرُكُمْ بالفَحْشاءِ.... الآية} . [البقرة: 268] أخرجه الترمذي (¬1) .
S (اللمة) : المرة الواحدة من الإلمام، وهو القرب من الشيء، والمراد بها: الهمة التي تقع في القلب من فعل الخير والشر والعزم عليه.
¬__________
(¬1) رقم (2991) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وقال:هذا حديث حسن غريب، وفي بعض النسخ: حسن صحيح غريب، وأخرجه الطبراني (6170) ، وابن حبان في صحيحه رقم (40) وفي سنده عطاء بن السائب، وقد رمي بالاختلاط في آخر عمره فمن سمع منه قديماً فحديثه صحيح، وقد استظهر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله من مجموع كلام أئمة الجرح والتعديل أن اختلاطه كان حين قدم البصرة، وعطاء كوفي، والراوي عنه في هذا الحديث أبو الأحوص كوفي أيضاً، فالظاهر أنه سمع منه قبل الاختلاط.
Mأخرجه الترمذي (2988) ، و «النسائي» في الكبرى تحفة الأشراف (9550) كلاهما عن هناد قال حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني فذكره.
529 - (خ) مروان الأصفر - رحمه الله - عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو ابن عمر- قال: {وإنْ تُبْدُوا ما في أَنْفُسِكم أو تُخفوهُ -[59]- يُحاسِبْكُم به اللَّهُ فيغْفِرُ لمنْ يشاءُ ويعذِّبُ منْ يشاءُ واللَّهُ على كلِّ شيء قَديرٌ} [البقرة: 284] إنها قد نسخت.
وفي رواية: «نسختها الآية التي بعدها» أخرجه البخاري (¬1) .
¬__________
(¬1) 8 / 154 في تفسير سورة البقرة، باب {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} ، وباب {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} ، قال الحافظ في " الفتح ": قوله: " وهو ابن عمر ": لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر، فإن الرواية الآتية بعد هذه وقعت بلفظ: أحسبه ابن عمر، وعندي في ثبوت كونه ابن عمر توقف، لأنه ثبت أن ابن عمر لم يكن اطلع على كون هذه الآية منسوخة، فروى أحمد من طريق مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت: كنت عند ابن عمر فقرأ {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} فبكى، فقال ابن عباس: إن هذه الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غماً شديداً، وقالوا: يا رسول الله هلكنا، فإن قلوبنا ليست بأيدينا، فقال: قولوا: سمعنا وأطعنا، فقالوا، فنسختها هذه الآية {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} ، وأصله عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دون قصة ابن عمر، وأخرج الطبري رقم (6459) بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد بن مرجانة يقول: كنت عند ابن عمر فتلا هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} فقال: والله لئن آخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى حتى سمع نشيجه، فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد، فأنزل الله {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت {لله ما في السماوات وما في الأرض ... } الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر القصة وفيها: فلما فعلوا نسخها الله فأنزل الله {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} إلى آخر السورة، ولم يذكر قصة ابن عمر، ويمكن أن ابن عمر كان أولاً لا يعرف القصة ثم لما تحقق ذلك جزم به، فيكون مرسل صحابي، والله أعلم.
Mصحيح: أخرجه البخاري (6/41) قال حدثنا محمد قال حدثنا النفيلي قال حدثنا مسكين وفي (6/41) قال حدثني إسحاق بن منصور قال أخبرنا روح كلاهما - مسكين وروح - عن شعبة عن خالد الحذاء عن مروان الأصفر في رواية روح عن رجل من أصحاب رسول الله قال أحسبه ابن عمر {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال نسختها الآية التي بعدها..

الصفحة 58