كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

1075 - (ت) أبو البختري [سعيد بن فيروز]- رحمه الله-: أنَّ جيْشاً مِنْ جُيُوش المسلمين كان أَميرهم سَلْمَانُ الفارِسِيُّ - حَاصَرُوا قَصْراً مِنْ قُصُورِ فَارِسَ، فقال المسلمُون: ألاَ ننْهَدُ إليهم؟ قال: دَعوني أدعوهم، كما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُو، فأتاهم فقال: «إنَّما أَنا رجلٌ منكم فارسِيٌّ، وتَرُون أن -[595]- العربَ يُطيعوننِي، فَإنْ أسْلَمْتُم فَلكم مِثْلُ الذي لنا، وعليكم مِثلُ الذي عَليْنَا، وإنْ أبيْتُمْ إلا دِينَكم تَرَكْناكم عليه، وأعطُونا الجزيةَ عن يدٍ وأنتم صاغِرون وَرَطَنَ [إليهم] بِالفارِسِيَّةِ: وأَنتم غَيْرُ مَحُمودِينَ - وإنْ أبيْتُمْ نَابذْناكم على سَوَاءٍ» ، قالوا: ما نحن بالذي نُعطِي الجزْيةَ، ولكنَّا نقاتِلُكُم، قالوا: يا أَبا عبدَ الله، ألا نَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا فَدَعاهُمْ ثلاثةَ أَيام إلى مِثْلِ هذا، ثم قال: انْهَدُوا إليهم، فَنَهَدُوا إليهم، فَفَتَحُوا ذلك الْقَصْرَ. أخرجه الترمذي (¬1) .
S (ننهد) نهد إلى العدو: إذا زحف إليه ليقاتله.
(عن يد) إن أُريد باليد: يد المُعطي. فالمعنى: عن يد مواتية غير ممتنعة، لأن من أبى وامتنع لم يُعْط يده، وإن أُريد بها يد الآخذ، فالمعنى: عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليها، لأن قبول الجزية منهم، وترك أرواحهم لهم نعمة عليهم.
(صاغرون) الصغار، الذل، والصاغر: اسم فاعل منه.
(رطن) الرطانة، الكلام بالأعجمية، والأعجمية: كل لغة خالفت العربية. -[596]-
(نابذناكم على سواء) نابذناكم الحرب: كاشفناكم وقابلناكم. والسواء: المستوي، أي على طريق مستقيم، وهو أن يُظهر لهم العزم على القتال، ويخبرهم به إخباراً مكشوفاً. وقيل: على استواء في العلم بالمنابذة منا ومنكم.
¬__________
(¬1) رقم (1548) في السير، باب ما جاء في الدعوة قبل القتال، وقال: وفي الباب عن بريدة والنعمان بن مقرن، وابن عمر وابن عباس، وحديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب: سمعت محمداً - يعني البخاري - يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان، لأنه لم يدرك علياً، وسلمان مات قبل علي.
Mضعيف: أخرجه الترمذي (1548) قال: ثنا قتيبة، قال: ثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب عن أبي البختري، فذكره.
وقال الترمذي: وحديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان، لأنه لم يدرك عليا، وسلمان مات قبل عليّ.

الصفحة 594

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text