1075 - (ت) أبو البختري [سعيد بن فيروز]- رحمه الله-: أنَّ جيْشاً مِنْ جُيُوش المسلمين كان أَميرهم سَلْمَانُ الفارِسِيُّ - حَاصَرُوا قَصْراً مِنْ قُصُورِ فَارِسَ، فقال المسلمُون: ألاَ ننْهَدُ إليهم؟ قال: دَعوني أدعوهم، كما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُو، فأتاهم فقال: «إنَّما أَنا رجلٌ منكم فارسِيٌّ، وتَرُون أن -[595]- العربَ يُطيعوننِي، فَإنْ أسْلَمْتُم فَلكم مِثْلُ الذي لنا، وعليكم مِثلُ الذي عَليْنَا، وإنْ أبيْتُمْ إلا دِينَكم تَرَكْناكم عليه، وأعطُونا الجزيةَ عن يدٍ وأنتم صاغِرون وَرَطَنَ [إليهم] بِالفارِسِيَّةِ: وأَنتم غَيْرُ مَحُمودِينَ - وإنْ أبيْتُمْ نَابذْناكم على سَوَاءٍ» ، قالوا: ما نحن بالذي نُعطِي الجزْيةَ، ولكنَّا نقاتِلُكُم، قالوا: يا أَبا عبدَ الله، ألا نَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا فَدَعاهُمْ ثلاثةَ أَيام إلى مِثْلِ هذا، ثم قال: انْهَدُوا إليهم، فَنَهَدُوا إليهم، فَفَتَحُوا ذلك الْقَصْرَ. أخرجه الترمذي (¬1) .
S (ننهد) نهد إلى العدو: إذا زحف إليه ليقاتله.
(عن يد) إن أُريد باليد: يد المُعطي. فالمعنى: عن يد مواتية غير ممتنعة، لأن من أبى وامتنع لم يُعْط يده، وإن أُريد بها يد الآخذ، فالمعنى: عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليها، لأن قبول الجزية منهم، وترك أرواحهم لهم نعمة عليهم.
(صاغرون) الصغار، الذل، والصاغر: اسم فاعل منه.
(رطن) الرطانة، الكلام بالأعجمية، والأعجمية: كل لغة خالفت العربية. -[596]-
(نابذناكم على سواء) نابذناكم الحرب: كاشفناكم وقابلناكم. والسواء: المستوي، أي على طريق مستقيم، وهو أن يُظهر لهم العزم على القتال، ويخبرهم به إخباراً مكشوفاً. وقيل: على استواء في العلم بالمنابذة منا ومنكم.
¬__________
(¬1) رقم (1548) في السير، باب ما جاء في الدعوة قبل القتال، وقال: وفي الباب عن بريدة والنعمان بن مقرن، وابن عمر وابن عباس، وحديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب: سمعت محمداً - يعني البخاري - يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان، لأنه لم يدرك علياً، وسلمان مات قبل علي.
Mضعيف: أخرجه الترمذي (1548) قال: ثنا قتيبة، قال: ثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب عن أبي البختري، فذكره.
وقال الترمذي: وحديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان، لأنه لم يدرك عليا، وسلمان مات قبل عليّ.