كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

1129 - (خ) نافع مولى ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال: لما فَدَع أهلُ خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيباً، فقال: إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان عامَلَ يهودَ خيبر على أموالهِمْ، وقال: نُقِرُّكُمْ ما أقرَّكم اللهُ، وإِنَّ عبد اللهِ بن عمر: خرج إلى مالِه هناك، فعُدِيَ عليه من الليل، فَفُدِعَتْ يداهُ ورِجْلاهُ، وليسَ له هناك عدُوٌّ غيرهم، هُمْ عدُوُّنا وتُهْمَتُنا (¬1) ، وقد رأيتُ إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك، أتاه أحد بني أبي الحقَيْقِ، فقال: يا أمير المؤمنين، أتخْرِجُنا وقد أقرَّنا محمدٌ، وعامَلَنا على الأموالِ، وشرطَ ذلك لنا؟ فقال عمر: أظنَنْتَ أني نسِيتُ قولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لك: كيف بك إذا أُخرِجْتَ من خيبر، تعدو بك قَلُوصُكَ ليلة بَعْدَ لَيْلةٍ؟ فقال: كان -[641]- ذلك هزيلة من أبي القاسم، قال: كذَبْتَ يا عدوَّ الله {إِنه لقَوْلٌ فصلٌ. وما هو بالهزل} [الطارق: 13، 14] ، فأجلاهم عُمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثَّمَر: مالاً وإبلاً وعَرُوضاً من أقْتابٍ وحبالٍ وغير ذلك. أخرجه البخاري (¬2) .
ولم أجد في كتاب الحميدي قول عمر: «كذبتَ يا عدوَّ الله» ، إلى قوله: «بالهزل» .
S (فُدِع) رجل أفدع: بين الفدع، وهو المعوج الرسغ من اليد أو الرِّجل، فيكون منقلب الكف أو القدم إلى ما يلي الإبهام، وذلك الموضع هو الفدعة.
(فعُدِيَ عليه) عُدِيَ عليه، أي: ظلم، والعدوان: الظلم المجاوز للحد.
(هُزَيْلة) تصغير هَزْلة، وهو المرة الواحدة من الهزل ضد الجِد.
(قول فصل) أي: قاطع، لا تردد فيه.
(أجلاهم) الإجلاء: الإخراج من الوطن كُرْهاً.
(قَلوصَك) القلوص: الناقة الشابة، وقيل: القوية على السير، ولا يسمى الذكر قلوصاً.
¬__________
(¬1) قوله: " تهمتنا " بفتح الهاء. وقيل: بسكونها. وأصله: وهمتنا، فقلبت الواو تاء، نحو التكلان. وقوله: " أجمع " أي: عزم.
وأبو الحقيق: بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء، و " أخرجت " بصيغة المجهول.
(¬2) 5 / 240 في الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك.
Mصحيح: أخرجه أحمد (1/15) (90) قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق. والبخاري (3/252) قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، قال: نا مالك. وأبو داود (3007) قال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق.
كلاهما (محمد بن إسحاق، ومالك) غن نافع، عن ابن عمر، فذكره.

الصفحة 640

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text