كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

1156 - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما-: أن عُمَرَ بن الخطاب كان يأْخُذُ من النَّبَطِ من الْحِنْطَةِ والزَّبِيبِ نصْفَ الْعُشْرِ، يُريِدُ بذلك: أن يَكْثُرَ الحمْلَ إلى المدينَةِ، ويأْخُذُ من الْقِطِنِّيةِ الْعُشْرَ. أخرجه الموطأ (¬1) .
S (القِطنية) بالكسر: واحدة القطاني كالعدس وشبهه.
¬__________
(¬1) 1 / 281 في الزكاة، باب عشور أهل الذمة، وإسناده صحيح، ووقع في المطبوع من الموطأ: الزيت، قال الزرقاني في " شرح الموطأ "، وفي بعض إحدى النسخ: والزبيب، بدل " والزيت " وصوبت.
Mأخرجه مالك في «الموطأ» ، بشرح الزرقاني (2/190) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، فذكره.
1157 - (ط) السائب بن يزيد - رحمه الله-: قال: كنتُ [غلاماً] عامِلاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ في زَمَنِ عمر بن الخطاب، فكُنَّا نأْخُذُ من النَّبَط (¬1) العشرَ، مالك: سألتُ ابنَ شِهَابٍ: على أيِّ وجْهٍ كان يأُخذُ عمرُ من النبط الْعُشْرَ؟ فقال: كان ذلك يُؤخَذُ منهم في الجاهلية، فألزمهم ذلك عُمَرُ. أخرجه الموطأ (¬2) .
¬__________
(¬1) " النبط " محركة: جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين، كالنبيط والأنباط، وهو نبطي: محركة، ونباطي مثلثة، ونباط: كثمان، وتنبط: تشبه بهم، أو انتسب إليهم.
(¬2) 1 / 281 في الزكاة، باب عشور أهل الذمة، وإسناده صحيح.
Mإسناده صحيح: أخرجه مالك «الموطأ» (626) قا: عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، فذكره.
1158 - (ت د) ابن عباس - رضي الله عنهما -: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ (¬1) في أرضٍ وَاِحدَةٍ، وليس على مسلم جزْيَةٌ» . -[665]-
قال سفيان: معناه: إذا أسلم الذِّميُّ بعد ما وجبت الجزية عليه، بَطَلَتْ عنه. أخرجه الترمذي. وأخرج أبو داود منه: لا تكونُ قبلتان في بلدٍ واحدٍ.
وأخرج في حديث آخر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على مسلمٍ جِزيةٌ (¬2) » قال: وسُئِلَ سفيانُ عن ذلك؟ قال: إذا أسلم، فلا جزية عليه (¬3) .
S (ليس على مسلم جزية) له تأويلان:
أحدهما: أن معنى الجزية، الخراج، مثل أن يكون ذمياً أسلم، وكان -[666]- في يده أرض صولح عليها، فتوضع عن رقبته الجزية، وعن أرضه الخراج.
والثاني: الذمي الذي أسلم، وقد مر بعض الحول، لم يطالب بحصة ما مضى من السنة.
¬__________
(¬1) قوله: " لا تصلح قبلتان " قال التوربشتي: أي: لا يستقيم دينان بأرض على سبيل المظاهرة والمعادلة -[665]- أما المسلم: فليس له أن يختار الإقامة بين ظهراني قوم كفار، لأن المسلم إذا صنع ذلك فقد أحل نفسه محل الذمي فينا، وليس له أن يجر إلى نفسه الصغار والذلة، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، وأما الذي يخالف دينه دين الإسلام: فلا يمكن من الإقامة في بلاد الإسلام إلا ببذل الجزية، ثم لا يؤذن له في الإشادة والإعلان بدينه. ووجه التناسب بين الفصلين: أن الذمي إنما أقر على ما هو عليه ببذل الجزية، فالذمي عليه الجزية، وليس على المسلم جزية، فصار ذلك رافعاً لأحدى القبلتين واضعاً لإحداهما.
(¬2) الترمذي رقم (633) في الزكاة، باب ما جاء ليس على المسلمين جزية، وأبو داود رقم (3053) في الخراج والإمارة، باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، وهو لين كما في " التقريب ". وقال الترمذي: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
(¬3) أبو داود رقم (3054) في الخراج والإمارة، باب تعشير أهل الذمة.
Mأبو داود في الخراج (34: 1) عن عبد الله بن الجراح القهستاني - الترمذي في الزكاة (11: 1) عن يحيي بن أكثم و (11: 2) أبي كريب (ر قرقهما) ثلاثتهم عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه به. الأشراف (4/367) .

الصفحة 664