الفرع الثاني: في النفل
1177 - (د) أبو وهب (¬1) : قال: سمعتُ مكحولاً يقولُ: كنتُ عبْداً بمصرَ لامرأَةٍ من هُذَيْلٍ فأعْتقَتْني، فما خرجتُ من مِصر وبها علْمٌ، إلا وقد حويْتُ عليه، فيما أُرى، ثم أتيتُ الحجازَ، فما خرجتُ وبه عِلْمٌ، إلا وقد حويتُ عليه فيما أُرى، ثم أَتيتُ العراق، فما خرجتُ منها وبها عِلْمٌ، إِلا وقد حويتُ عليه، فِيمَا أُرى، ثم أتيتُ الشَّامَ، فغَرْبَلْتُهَا، كلُّ ذلك أَسألُ عن النَّفَلِ؟ فما أجِدُ أحداً يُُخبِرُني فيه بشيءِ حتى لقيتُ شيخاً يقال له: زيادُ بن جارِيةَ التَّميميُّ، فقلتُ له: هل سمعتَ في النَّفَلِ شيْئاً؟ قال: نعم، سمعتُ حَبِيبَ بنَ مَسْلَمَةَ الفِهرْيَّ يقولُ: شَهِدْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَفَّلَ الرُّبُعَ في البَدْأَةِ، والثُّلُثَ في الرّجْعَةِ.
وفي رواية مختصراً، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بعد الخُمُس.
وفي أخرى: كان يُنَفِّلُ الرُّبُعَ بعد الْخُمُسِِ [والثلث بعد الخمس] إذا قَفَلَ. أخرجه أبو داود (¬2) . -[680]-
S (النَّفَل) بفتح الفاء وقد تُسَكَّن: الزيادة، وهو ما يخص به رئيس الجيش بعض الغزاة زيادة على نصيبه من المغنم.
(فغربلتها) أي: كشفت حال من بها وخبرتهم كأنه جعلهم في غربال، ففرق بين الجيد والرديء.
(الربع في البدأة) بدأة الأمر: أوله ومبتدؤه، وهي في الأصل: المرة من البدء، والمعنى: كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت نفلها الربع مما غنمت وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفلها الثلث، لأن الكرَّة الثانية أشق، والخطر فيها أعظم.
قال الخطابي: قال ابن المنذر: إنما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين البدأة والقفول، لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم، لأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو، وهم عند القفول أضعف، لضعف دوابهم وأبدانهم، وهم أشهى للرجوع، فزادهم في القفول لذلك.
قال الخطابي: وكلام ابن المنذر في هذا ليس بالبين، لأن فحواه يوهم أن معنى الرجعة: هو القفول إلى أوطانهم، وليس المعنى كذلك، إنما البدأة: هي ابتداء سفر لغزو، فإذا نهضت سرية من جملة العسكر نفلها الربع، فإن قفلوا من الغزاة ثم رجعوا، فأوقعوا بالعدو ثانية، كان لهم الثلث من الغنيمة، لأن نهوضهم بعد القفول أشق عليهم وأخطر.
¬__________
(¬1) هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي الدمشقي، صدوق من الطبقة السادسة.
(¬2) رقم (2748) و (2749) و (2750) في الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل، وإسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجة رقم (2851) و (2852) و (2853) بمعناه.
Mعن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نَفَّلَ الثُّلُثَ بعد الخُمُس» .
* رواية سفيان بن عيينة: «شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنَفِّلُ الثُّلُثَ في بَدْئِه» .
* رواية العلاء بن الحارث، وعبيد الله بن عبيد الكلاعي، وسليمان بن موسى، عن مكحول، ورواية سليمان بن موسى: «شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نَفَّلَ الرُّبُعَ بعد الخُمُسِ في البَدْأةِ، والثلث في الرجعة» .
أخرجه الحميدي (871) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي. وأحمد (4/159) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان. (ح) وحدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر. وفيه (4/159) قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز. وفيه (4/159) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني زياد - يعني ابن سعد-، عن يزيد بن يزيد بن جابر. وفي (4/160) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني يزيد بن يزيد بن جابر. وفيه (4/160) قال: حدثنا حماد بن خالد - وهو الخياط - عن معاوية - يعني ابن صالح - عن العلاء بن الحارث. وفيه (4/160) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن عبد العزيز. والدارمي (2486) قال: أخبرنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يزيد بن جابر. وأبو داود (2748) قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي. وفي (2749) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث. وفي (2750) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، ومحمود بن خالد الدمشقيان، قالا: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: سمعت أبا وهب - هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي -. وابن ماجة (2851) قال: حدنثا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر.
أربعتهم (يزيد، وسعيد، والعلاء، والكلاعي) عن مكحول، عن زياد بن جارية، فذكره.
* وأخرجه أحمد (4/160) مرتين. قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا سليمان بن موسى، عن زياد بن جارية، فذكره. (ولم يذكر فيه مكحولا) .
* وأخرجه ابن ماجة (2853) قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسين، قال: أخبرنا رجال بن أبي سلمة، قال: فسمعت سليمان بن موسى يقول: حدثني مكحول، عن حبيب بن مسلمة، (ليس فيه زياد بن جارية) .