كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

الفرع الخامس: في الغلول
1210 - (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم «غَزَا نَبيّ مِن الأْنبِياءِ (¬1) ، فقال لقومه: لا يَتْبَعُني رَجُلٌ ملك بُضْعَ امرأَةٍ (¬2) ، وهو يريدُ أنْ يَبْني بها، ولَمَّا يَبْنِ بِهَا، ولا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتاً ولم يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، -[715]- ولا رجلٌ اشترى غَنَماً أو خَلِفَاتٍ وهو يَنْتظِرُ وِلادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا من القريَةِ صلاةَ العصر، أو قريباً من ذلك، فقال للشَّمْسِ: إنَّكِ مَأمُورَةٌ، وَأنا مأمُورٌ (¬3) اللهمَّ احْبِسْهَا علينَا، فَحُبِسَتْ حتَّى فَتَحَ الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءتْ - يعني النَّارَ - لتَأكلَها، فلم تَطْعَمْها، فقال: إنَّ فيكم غُلولاً: فَلْيُبَايعْني من كلِّ قَبِيلَةٍ رجلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رجلٍِ بيدهِ، فقال: فيكم الغُلول، [فَلْتُبايعْني قبيلَتُكَ، فَلَزَقَتْ يَدُ رجلينْ أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول] فجاؤُوا برأسٍ مِثْلِ رَأسِ بَقَرةٍ من الذَّهَبِ، فَوَضَعَهَا، فجاءتِ النَّارُ فأكلتها» .
زاد في رواية: فلم تَحِلَّ الغنائمُ لأَحدٍ قَبْلَنَا، ثم أَحَلَّ الله لنَا الغَنَائِمَ، رأى ضَعْفَنَا، وعَجْزَنا فأحَلَّهَا لنَا. أخرجه البخاري، ومسلم (¬4) . -[716]-
S (الغلول) قد تقدم ذكره.
(البُضع) النكاح، وقيل: الفرج نفسه.
(يبني بها) بنى الرجل بأهله: إذا دخل بها.
قال الجوهري: لا يقال: بنى بأهله، إنما يقال بنى على أهله، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة.
(خَلِفات) جمع خَلِفَة، وهي الناقة الحامل.
¬__________
(¬1) قوله: " غزا نبي من الأنبياء " هو يوشع بن نون، رواه الحاكم في " المستدرك " عن كعب الأحبار والمدينة التي فتحت هي أريحا، وهي بيت المقدس والمكان الذي قسمت فيه الغنيمة، سمي باسم الذي وجد عنده الغلول وهو عاجز. فقيل للمكان: غور عاجز، رواه الطبراني - انظر مقدمة فتح الباري -.
(¬2) قوله: " لا يتبعني " بلفظ النهي والنفي، قاله الكرماني.
(¬3) قوله: " إنك مأمورة " أي: بالغروب " وأنا مأمور " أي: بالصلاة، أو القتال قبل الغروب. فإن قلت: لم قال: " لم تطعمها " وكان الظاهر أن يقال: فلم تأكلها.
قلت: للمبالغة، إذ معناه: لم تذق طعمها، كقوله تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] وكان ذلك المجيء علامة للقبول، وعدم الغلول.
وفيه: أن الأمور المبهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وأصحاب الفراسة، لأن تعلق القلب بغيرها يفوت كمال بذل وسعه.
قال القاضي: اختلف في حبس الشمس. فقيل: الرد على أدراجها، وقيل: إبطاء الحركة،
وقد يقال: الذي حبست عليه هو يوشع بن نون وقد روي: أنها حبست للرسول صلى الله عليه وسلم مرتين: آخر يوم الخندق حين شغلوه عن صلاة العصر، فردها الله تعالى حتى صلاها، وصبيحة الإسراء، حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس، قال الكرماني والنووي 12 / 252.
(¬4) البخاري 6 / 154 - 156 في الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم، وفي النكاح، باب من أحب البناء قبل الغزو، ومسلم رقم (1747) في الجهاد، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة، وأخرجه أحمد في " المسند " 2 / 318. وفي الحديث فوائد ذكرها الحافظ في " الفتح " 6 / 156، 157 فانظرها.
Mصحيح: أخرجه أحمد (2/317 و 318) قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام. والبخاري (4/104 و 7/27) قال: حدثنا محمد بن العلاء. قال: حدثنا ابن المبارك. ومسلم (5/145) قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء. قال: حدثنا ابن المبارك. (ح) وحدثنا محمد بن رافع. قال: حدثنا عبد الرزاق.
كلاهما - عبد الرزاق، وابن المبارك - عن معمر، عن همام بن منبه، فذكره.
-ورواه أيضا عن أبي هريرة سعيد بن المسيب: أخرجه النسائي في الكبرى «الورقة 119» قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا معاذ بن هشام. قال: حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن المسيب، فذكره.

الصفحة 714