كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 2)

575 - (خ م د س) سعيد بن جبير - رحمه الله - قال: قلت لابن عباسٍ: أَلِمنْ قَتَلَ مؤْمناً مُتَعَمِّداً من تَوْبَةٍ؟ قال: لا (¬1) ، فَتَلوْتُ عليه هذه الآية التي في الفرقان {والَّذِينَ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ الله إلّا بالحَقِّ ... } إلى آخر الآية، قال: هذه آية مكية، نسختها آية مدنية {ومن يَقْتُلْ مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فجزاؤهُ جهنَّم} .
وفي رواية، قال: اخْتلَفَ أَهْلُ الكُوفَة في قَتْل المؤمن، فرحَلْتُ فِيه إلى ابن عبَّاسٍ، فقال: نزلت في آخر ما نزَل، ولم ينسخها شيء.
وفي أخرى، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة {والَّذِينَ لا يدعُونَ -[96]- مَعَ الله إلهاً آخر} - إلى قوله -: {مُهَاناً} فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلامُ وقد عدَلنا باللهِ، وقد قتلنا النَّفْسَ التي حرَّم الله، وأتينا الفواحش، فأنزل الله عز وجل {إلا مَنْ تَابَ وآمن وعَمِل عملاً صالحاً} ... إلى آخر الآية [الفرقان: 70] .
زاد في رواية: فأمَّا من دخل في الإسلام وعَقَلهُ، ثم قتل، فلا توبة له. هذه روايات البخاري ومسلم، ولهما روايات أُخر بنحو هذه.
وأخرجه أبو داود: أنَّ سعيد بن جبير سأل ابن عباسٍ؟ فقال: لما نزلت الآية التي في الفرقان - وذكر الحديث - نحو الرواية الأولى.
وله في أخرى: قال في هذه القصة: في الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخرَ: أَهل الشرك، قال: ونزل {يا عِبَادِيَ الذين أَسرفوا على أَنفسهم} [الزمر: 53] .
وفي أخرى، قال: {ومن يقتل مؤمناً متعمِّداً} ما نسخها شيء.
وأخرجه النسائي مثل الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم.
وفي أخرى لهما وله، قال سعيد: أمرني عبد الرحمن بن أبْزَى أنْ أسأل ابن عباسٍ عن هاتين الآيتين؟ {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم} فسألته، فقال: لم ينسخها شيء، وعن هذه الآية {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حَرَّم الله إلا بالحق} قال: نزلت في أهل -[97]- الشرك (¬2) .
S (عدلنا بالله) : أشركنا به، والعدل: الميل (¬3) .
(الفواحش) جمع فاحشة، وهي المعصية، وقيل: الزنا خاصة، والأصل فيها: الشيء المستقبح بين الناس.
¬__________
(¬1) قال النووي: قوله: لا، أي: لا توبة له، واحتج بقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها} . هذا هو المشهور عن ابن عباس، وروي عنه: أن له توبة، وجواز المغفرة له، لقوله تعالى: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} [النساء: 110] فهذه الرواية الثانية: هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم، وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا، محمول على التغليظ والتحذير من القتل، والتأكيد في المنع منه، وليس في هذه الآية - التي احتج بها ابن عباس - تصريح بأنه يخلد في النار، وإنما فيها جزاؤه، ولا يلزم منه أنه يجازى.
نقول: إن باب التوبة لم يغلق دون كل عاص، بل هو مفتوح لكل من قصده ورام الدخول فيه، وإذا كان الشرك – وهو أعظم الذنوب وأشدها – تمحوه التوبة إلى الله تعالى، ويقبل من صاحبه الخروج منه، والدخول في باب التوبة، فكيف بما دونه من المعاصي التي من جملتها القتل عمداً؟!
(¬2) البخاري 7 / 127 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة، وفي تفسير سورة النساء، باب {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم} ، وفي تفسير سورة الفرقان، {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر} ، وباب {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً} ، وباب {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً} ، ومسلم رقم (3023) في التفسير، وأبو داود رقم (4273 و 4274 و 4275) في الفتن، باب تعظيم قتل المؤمن، والنسائي 7 / 85 و 86 في تحريم الدم، باب تعظيم الدم.
(¬3) والعدل: المعادل والمساوي.
Mصحيح: أخرجه البخاري (5/57) قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير وفي (6/138) قال حدثنا آدم قال حدثنا شعبة وفي (6/138) قال حدثنا سعد بن حفص، قال: حدثنا شيبان. وفي (6/139) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا أبي، عن شعبة، و «مسلم» (8/242) قال: حدثنا محمد ابن المثني، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. (ح) وحدثني هارون ابن عبد الله، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي، قال: حدثنا أبو معاوية - يعني شيبان -، و «أبو داود» (4273) قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير، و «النسائي» (7/86) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة.
ثلاثتهم - جرير بن عبد الحميد، وشعبة، وشيبان أبو معاوية -عن منصور بن المعتمر.
2- وأخرجه البخاري (6/59) قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة. وفي (6/138) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر، وقال: حدثنا شعبة. و «مسلم» (8/241) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة. (ح) وحدثنا محمد بن المثني، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر. (ح) وحدثنا ابن إبراهيم، قال: أخبرنا النضر، قالا جميعا: حدثنا شعبة. و «أبو داود» (4275) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان. و «النسائى» (7/85) قال: أخبرني أزهر بن جميل البصري، قال: حدثا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة. كلاهما -شعبة، وسفيان - عن المغيرة بن النعمان.
3- وأخرجه البخاري (6/157) قال: حدثني إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف. و «مسلم» (1/79) قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، وإبراهيم بن دينا، قال: حدثا حجاج- وهو ابن محمد -و «أبو داود» (4274) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج و «النسائي (7/86) قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: ثنا حجاج بن محمد. كلاهما - هشام بن يوسف، وججاج - عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم.
4- وأخرجه البخاري (6/138) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف. و «مسلم» (8/242) قال: حدثني عبد الله بن هاشم، وعبد الرحمن بن بشر العبدي، قالا: حدثني يحيى - وهو ابن سعيد القطان - و «النسائي» (7/85) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى. وفي الكبرى «تحفة الأشراف» (5599) عن الحسن بن محمد، عن حجاج بن محمد. ثلاثتهم - هشام، ويحيى، وحجاج - عن ابن جريج، قال: حدثني القاسم بن أبي بزة.
5-وأخرجه النسائى (7/86) قال: أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي قال: حدثنا ابن أبي رواد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الأعلى الثعلبي.
خمستهم - منصور، والمغيرة، ويعلي بن مسلم، والقاسم، وعبد الأعلى - عن سعيد بن حبير، فذكره.
(*) في رواية جريرعن منصور قال: حدثني سعيد بن جبير، أو قال حدثني الحكم عن سعيد بن جبير.

الصفحة 95

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text