كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 3)
1429 - (م د) أبو الطفيل - رضي الله عنه - قال: قُلْتُ لابْنِ عبَّاسٍ: «أرأيْتَ هذا الرَّمَلَ بالبيت ثلاثَةَ أطْوَافٍ، ومَشْيَ أربْعَةِ أطوافٍ: أسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإنَّ قومَكَ يَزعُمُونَ أنه سُنَّةٌ، قال: فقال: صَدَقُوا وكذَبُوا (¬1) ، قال: قلت: ماقولك: صَدَقُوا وكَذَبُوا؟ قال: إنَّ رسولَ الله -[165]- صلى الله عليه وسلم- قَدِمَ مَكَّةَ، فقال المشركون: إنَّ مُحَمَّداً وأصحابَهُ لا يَسْتَطِيعونَ أنْ يَطُوفُوا بالبيت من الهُزَالِ، وكانُوا يَحْسُدُونهُ، قال: فأمرَهُمْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أنْ يَرْمُلُوا ثَلاثاً، ويَمْشُوا أربعاً، قال: قلتُ له: أخْبِرْني عن الطَّوَافِ بيْنَ الصَّفا والمروةِ راكباً: أسُنَّةٌ هُوَ؟ فإنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أنه سُنَّةٌ، قال: صَدَقُوا وكذَبوا، قال: قُلْتُ: وما قولُكَ: صدقوا وكَذَبُوا؟ قال: إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كثُرَ عليه النَّاسُ، يقولون: هذا مُحَمَّدٌ، هذا محمدٌ، حتَّى خَرَجَ الْعَواتِقُ (¬2) مِنَ البُيُوتِ، قال: وكان رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لا يُضرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كثُرَ عليه رَكبَ، والمشيُ والسعيُ أفْضَلُ» . هذه رواية مسلم.وفي رواية أبي داود قال: قلت لابن عباس: «يَزْعُمْ قوْمُكَ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قد رَمَلَ بالْبيْتِ، وأنَّ ذلك سنَّةٌ؟ قال: صَدَقُوا وكذَبوا، قلتُ: ما صدقوا، وما كَذَبوا؟ قال: صدقوا: قد رَمَلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وكَذَبُوا: لَيْس بسُنَّةٍ، إنَّ قُرَيشاً قالت - زَمنَ الحديبية -: دَعُوا محمداً وأصحابَهُ، حتى يمُوتُوا موتَ النَّغَفِ، فَلَمَّا صَالَحُوهُ على أنْ يَجيؤوا من -[166]- الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فيقيموا بمكة ثَلاثَةَ أيامٍ فَقَدِمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، والمشركُونَ من قِبَل قُعَيْقعان: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابِهِ: ارْمُلُوا بالبَيْتِ ثَلاثاً، ولَيْسَ بسنَّةٍ، قُلْتُ: يزعم قومُك: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- طَافَ بين الصَّفا والمروةِ على بعيرٍ، وأَنَّ ذلك سُنَّةٌ؟ قال: صدقوا وكذَبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، [قد] طَافَ رسولَ الله بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ على بعير، وكذبوا، ليست بسُنَّة: كان النَّاسُ لا يُدَفعُونَ عَنْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يُضْرَبُونَ عَنْهُ (¬3) ، فطافَ على بعيرٍ لِيَسْمَعُوا كلامَهُ، ولِيَرَوْا مَكَانهُ، ولا تَنَالُهُ أيْدِيهِمْ» (¬4) .
S (النغف) : جمع نغفة، وهي الدودة البيضاء التي تكون في أنف الغنم والإبل.
¬__________
(¬1) قال النووي في " شرح مسلم ": يعني صدقوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وكذبوا في قولهم: إنه سنة مقصودة متأكدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة مطلوبة دائماً على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار، وقد زال ذلك المعنى. هذا معنى كلام ابن عباس، وهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنة مقصودة هو مذهبه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم من بعدهم، فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنة، وفاتته فضيلة، ويصح طوافه ولا دم عليه.
(¬2) " العواتق " جمع عاتق، وهي البكر البالغة، أو المقاربة للبلوغ. وقيل: التي لم تتزوج، سميت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها وابتذالها في الخروج والتصرف الذي تفعله الطفلة الصغيرة، قاله النووي.
(¬3) في بعض النسخ: يصرفونه عنه.
(¬4) أخرجه مسلم رقم (1264) في الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة، وأبو داود رقم (1885) في المناسك، باب في الرمل.
Mصحيح: أخرجه الحميدي (511) قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي حسين، وفطر. وأحمد (1/229) (3029) قال: حدثنا يحيى، عن فطر. وفي (1/233) (2077) قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا فطر. وفي (1/297) (2707) و (1/373) (3535) قال: حدثنا سريج، ويونس، قالا: حدثنا حماد (يعني ابن سلمة) عن أبي عاصم الغنوي. وفي (1/298) (2708) قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا أبو عاصم الغنوي، وفي (1/311) (2843) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا حماد، عن عاصم الغنوي. (كذا قال روح، والناس يقولون أبو عاصم) وفي (1/369) (3492) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا الجريري. وفي (1/372) (3534) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم. ومسلم (4/64) قا: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الجريري. (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا الجريري. (ح) وحدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي حسين. وأبو داود (1885) قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أبو عاصم الغنوي. وابن خزيمة (2719) (2779) قال: حدثنا أبو بشر الواسطي، قال: حدثنا خالد، يعني ابن عبد الله، عن الجريري.
خمستهم- ابن أبي حسين، وفطر، وأبو عاصم، والجريري، وابن خثيم - عن أبي الطفيل، فذكره.
رواية ابن أبي حسين وفطر وابن خثيم، مختصرة على قصة الرمل.
رواية الجريري مختصرة على- الرمل، والسعي بين الصفا والمروة -.
رواية أبي عاصم الغنوي جاءت مطولة ومختصرة.