كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 3)

1539 - (خ م د س) عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: -[249]- «دَفَعَ مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وراءهُ زَجْراً شديداً، وَضَرباً للإبلِ وَرَاءهُ، فَأشَارَ بِسَوْطِهِ إليهم، وقال: أيها الناسُ عليكم بالسكينة، فإنَّ البِرَّ لَيسَ بالإيضاع (¬1) » . هذه رواية البخاري.
وفي رواية مسلم والنسائي: عنه عن أخيه الْفَضْل - وكان رديِفَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال في عَشيَّة عرفَة، وغَدَاةَ جَمْعِ للناسِ، حين دَفَعُوا: «عليكم بالسَّكِينةِ - وهو كافٌّ ناقَتَهُ - حتى دَخلَ مُحَسِّراً - وهو من مِنى - قال: عليكم بِحَصَى الخذْفِ، الذي يُرمى به الجَمرَةُ، وقال: لم يَزَلْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُلبي حتى رَمى الْجَمْرَةَ» .
زاد في رواية بعد قوله: «حَصَى الْخَذْفِ» قال " «والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُشِيرُ بيَدِهِ، كما يَخْذِفُ الإنسانُ» .
وفي أخرى لمسلم عن ابن عباس: «أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أفَاضَ من عَرَفة، وأُسَامةُ رِدْفُهُ، قال أُسامَةُ: فما زالَ يَسِيرُ على هِينَتِهِ، حتَّى أتى جَمْعاً» .
وفي رواية أبي داود قال: «أفاضَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من عَرَفَةَ، -[250]- وعليه السَّكينة، ورديفهُ أُسامةُ، فقال: يا أيُّها الناسُ، عليكم بالسكينة، فإنَّ البرَّ لَيْسَ بإيجَافِ الْخَيْلِ والإبِلِ، فما رأَيْتُها رافعةً يَدَيْها غاديةً، حتى أتَى جَمْعاً» .
زاد في رواية: «ثم أردف الْفَضْل بْنَ عبّاسٍ، فقال: أيها الناس، إنَّ البِرَّ ... وذكر الحديث - وقال عِوض جمْع: مِنَى» .
وفي رواية النسائي: عنه عن أخيه الفضل قال: «أفاض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من عرفاتٍ، ورَدِيفُهُ أُسَامةُ بْنُ زيْدٍ، فجالتْ به الناقَةُ، وهو رافعٌ يديْه، لا تُجَاوزانِ رَأسَهُ، فما زالَ يسيرُ على هِينَتِه حَتَّى انْتَهَى إلى جَمْعِ» (¬2) .
S (الإيضاع) : ضرب من سير الإبل، سريع.
(حصى الخذف) : الخذف بالخاء المعجمة: رمي الحصاة بطرفي -[251]- الإبهام والسبابة أو غيرها من الأصابع.
(بإيجاف الخيل) : الإيجاف: حث الركائب على السير والسرعة فيه.
¬__________
(¬1) بين صلى الله عليه وسلم: أن تكلف الإسراع في السير ليس من البر، أي: ليس مما يتقرب به إلى الله، ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله، لما خطب بعرفة: " ليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غفر له ".
(¬2) أخرجه البخاري 3 / 417 في الحج، باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط، ومسلم رقم (1282) في الحج، باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي الجمرة، ورقم (1286) ، وأبو داود رقم (1920) في المناسك، باب الدفعة من عرفة، والنسائي 5 / 257 و 258 في الحج، باب الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة، وأخرجه أيضاً الدارمي 3 / 60، في المناسك، باب الوضع في وادي محسر، وأحمد في المسند 1 / 211 و 244 و 269 و 277.
Mصحيح: أخرجه البخاري (2/201) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم. قال: حدثنا إبراهيم بن سويد. قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب. قال: أخبرني سعيد بن جبير. فذكره.
ورواه أيضا عن ابن عباس عطاء:
أخرجه أحمد (1/244) (2193) قال: حدثنا يونس. وابن خزيمة (2863) قال: حدثنا محمد بن يحيى. قال: حدثنا أبو النعمان.
كلاهما - يونس، وأبو النعمان - قالا: حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن كثير بن شنظير عن عطاء، فذكره.
في رواية ابن خزيمة (عن عطاء، أنه قال: إنما كان بدء الإيضاع.. فذكره. وقال في آخره: وربما كان يذكره عن ابن عباس)
ورواه أيضا عن ابن عباس مقسم:
أخرجه أحمد (1/235) (2099) قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي. وفي (1/251) (2264) قال: حدثنا إسماعيل بن عمر، قال: حدثنا المسعودي. وفي (1/269) (2427) قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش. وفي (1/277) (2507) قال: حدثنا عثمان بن محمد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش. وفي (1/326) (3005) قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو الأحوص. والأعمش. وفي (1/353) (3309) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا المسعودي. وفي (1/371) (3513) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا أبو بكر، عن الأعمش. وأبو داود (1920) قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش (ح) وحدثنا وهب بن بيان، قال: حدثنا عبيدة، قال: حدثنا سليمان الأعمش.
ثلاثتهم (المسعودي، والأعمش، وأبو الأحوص) عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، فذكره.
ورواه أيضا عن ابن عباس أبو غطفان بن طريف. أخرجه النسائي (5/257) قال: أخبرنا محمد بن علي بن حرب، قال: حدثنا محرز بن الوضاح عن إسماعيل (يعني ابن أمية) عن أبي غطفان بن طريف، فذكره.

الصفحة 248