كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 3)

1785 - (خ م ت د) عروة بن الزبير بن العوام -رضي الله عنهما- قال: «كنتُ أَنا وابنُ عمر مُستَنِدَيْنِ إلى حُجرَةِ عائشةَ -رضي الله عنها-، وإنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بالسِّواك تَستَنُّ، قال: فقلت: يا أَبا عبد الرحمن، اعْتَمَرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في رَجَبٍ؟ قال: نعم، فقلت لعائشةَ أي أَمَتَاهُ: ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قلتُ: يقول: اعَتَمرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في رَجَب، فقالت: يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن، لَعَمْري ما اعْتَمَرَ في رَجَب (¬1) ، ومَا اعْتمرَ مِنْ عُمْرةٍ إلا وإنَّهُ لَمَعَهُ، قال: وابنُ عمر يَسْمَعُ، ما قال: لا، ولا: نَعَمْ، سَكَتَ.
وفي رواية مجاهد بن جَبرٍ قال: «دَخَلتُ أنا وعُروةُ المسجدَ، فإذا ابْنُ عُمَرَ جَاِلِسٌ إلى جَنْبِ حُجرَةِ عائشةَ، وإذا أناسٌ يُصلُّونَ في المسجد صَلاة الضُّحَى، قال: فَسألناهُ عن صلاتهم؟ فقال: بِدعَةٌ (¬2) ، ثم قال له: كم اعتمرَ -[451]- رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: أرْبَعٌ (¬3) ، إحداهُنَّ في رَجَب، فكَرِهنا أن نَرُدَّ عليه، قال: وسَمِعنَا اسْتِنانَ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين في الحجرة، فقال عُروةُ: يا أُمَّ المؤمنين، ألا تَسمَعِينَ ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قال: يقول: إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- اعْتمرَ أَرْبَعَ عُمرَاتٍ، إحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ، فقالت: يَرْحَمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعْتمرَ [عُمرةً] إلا وهو شَاهِدُهُ، وما اعتمرَ في رَجبٍ قطٌّ» . هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي: عن عُرْوةَ مُختصَراً، قال: «سُئِلَ ابْنُ عمرَ: في أيِّ شَهرٍ اعْتمَرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: في رجبٍ، فقالت عائِشَةُ: ما اعتمرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلا وهو معه - تعني ابنَ عُمَر - وما اعْتَمَرَ في شَهْرِ رجبٍ قطُّ» . -[452]-
وفي أُخرى له عن مُجَاهدٍ: أنَّ ابنَ عمر قال: إنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- اعْتَمَرَ أَربعاً، إحداهن في رجبٍ، لم يزدْ على هذا» .
وفي رواية أبي داود: عن مجاهد قال: «سُئِلَ ابنُ عمر: كم اعتمر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: عُمْرَتيْنِ، فَبَلَغَ ذلك عائشةَ، فقالت: لقد علِمَ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- اعتمر ثلاثاً، سوى التي قَرَنَها بحجَّةِ الوداع» .
وفي أخرى له: عن عُرْوَةَ عن عائشة قالت: «إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- اعْتَمرَ عُمْرتينِ: عُمْرَةً في ذي القعدة، وعمرةً في شوال» (¬4) .
S (تستن) : الاستنان: التسوك بالسواك.
¬__________
(¬1) قال النووي في " شرح مسلم ": هذا دليل على جواز قول الإنسان: " لعمري " وكرهه مالك، لأنه من تعظيم غير الله تعالى، ومضاهاته بالحلف بغيره.
(¬2) قال النووي في " شرح مسلم ": هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده: أن إظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة، لا أن صلاة الضحى بدعة.
(¬3) كذا في رواية البخاري: " أربع " بالرفع، وفي " صحيح مسلم " " أربع عمر " بالنصب والإضافة.
قال الحافظ في " الفتح ": قوله: " قال أربع " كذلك للأكثر، ولأبي ذر " قال: أربعاً " أي: اعتمر أربعاً. قال ابن مالك: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى، وقد يكتفى بالمعنى، فمن الأول قوله تعالى: {قال هي عصاي} في جواب {وما تلك بيمينك يا موسى} ، ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام: " أربعين " في جواب قولهم: " كم يلبث؟ " فأضمر " يلبث " ونصب به " أربعين " ولو قصد تكميل المطابقة لقال: " أربعون " لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع، فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله: " أربع " إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر.

(¬4) أخرجه البخاري 3 / 478 في الحج، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (1255) في الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن، والترمذي رقم (936) و (937) في الحج، باب في عمرة رجب، وأبو داود رقم (1991) و (1992) في المناسك، باب العمرة.
Mصحيح:
1- أخرجه أحمد 2/72 (5416) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حبيب (يعني المعلم) . وفي 6/55 قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج. وفي 6/157 قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج و «مسلم» 4/60 قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني، قال: أخبرنا ابن جريج. و «النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف» 7321 عن عمران بن يزيد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج. كلاهما (حبيب المعلم، وابن جريج) عن عطاء.
2- وأخرجه ابن ماجة (2998) ، والترمذي (9936 قالا: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت. كلاهما (عطاء، وحبيب،) عن عروة بن الزبير، فذكره.

الصفحة 450

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text