كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 3)

الفرع الخامس: فيمن زنى بذات محرم
1828 - (ت د س) البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «بينا أنا أطوفُ يَوماً على إبلٍ ضَلَّتْ لي، رَأيتُ فَوارسَ معهم لواءٌ دَخَلوا بَيْتَ رَجُلٍ من العرب فضربُوا عُنُقهُ، فَسأْلتُ عن ذَنبهِ؟ فقالوا: عَرَّسَ بامرأة أبيه، وهو يقرأ سورة النساء، وقد نزل فيها {ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آباؤكمْ مِنَ النساءِ} [النساء: 22] » .
وفي رواية قال: «مَرَّ بي خالي أبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، ومعه لِواءٌ، فقلت: أينَ تُريدُ؟ فقال: بَعَثني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى رجل تَزوَّجَ امْرَأةَ أبيهِ: أن آتيَه برَأسِهِ» .
أخرج الترمذي الرواية الثانية.
وأخرج أبو داود الروايتين. وقال في الثانية: «عَمِّي» بدل «خالي» وقال فيها: «أَن أَضْربَ عُنُقَهُ، وآخُذَ ماله» وقال: «نكح» بدل «تزوج» وكذلك قال النسائي (¬1) . -[512]-
S (عرَّس) أعرس الرجل بامرأته: إذا دخل بها، ولا يقال: عرس والعامة تقوله، وقد جاء في لفظ الحديث كذلك.
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي رقم (1362) في الأحكام، باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه، وأبو داود رقم -[512]- (4456) و (4457) في الحدود، باب الرجل يزني بحريمه، والنسائي 6 / 109 و 110 في النكاح، باب نكاح ما نكح الآباء، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم (2607) في الحدود، باب من تزوج امرأة أبيه من بعده، وأحمد في المسند 4 / 295. وقال الترمذي: حسن غريب. وقال المنذري: وقد اختلف في هذا الحديث اختلافاً كثيراً، فروي عن البراء، وروي عنه عن عمه، وروي عنه قال: مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء، وهذا لفظ الترمذي، وروي عنه عن خاله، وسماه هشيم في حديث الحارث بن عمرو، وهذا لفظ ابن ماجة، وروي عنه قال: مر بنا أناس ينطلقون، وروي عنه: إني لأطوف على إبل ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم رهط معهم لواء، وهذا لفظ النسائي، قال الشوكاني في " نيل الأوطار ": وللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح، والحديث فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعياً من قطعيات الشريعة، لهذه المسألة، فإن الله تعالى يقول: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ، ولكنه لابد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله مستحلاً، وذلك من موجبات الكفر.
Mمختلف فيه: 1- أخرجه أحمد 4/290 قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن السدي. وفي 4/292 قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أشعث. و «ابن ماجة» 2607 قال: حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا هشيم. (ح) وحدثنا سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا حفص بن غياث، جمعيا، عن أشعث. و «النسائي» 6/109 قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن السدي. كلاهما (السدي، وأشعث) عن عدي بن ثابت.
2- وأخرجه أحمد 4/295 قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا عبد الغفار بن القاسم وفي 4/297 قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنامعمر، عن أشعث.. و «الدارمي» 2245 قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد. و «أبو داود» 4457 قال: حدثنا عمرو بن قسيط الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنبسة، و «النسائي» (6/109) قا ل: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر. قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد. وفي الكبرى «تحفة الأشراف» -15534» عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أشعث. ثلاثتهم - عبد الغفار، وأشعث، وزيد - عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء.
كلاهما - عدي، ويزيد- عن البراء بن عازب، فذكره.
وأخرجه أحمد 4/292، و «النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف- 15534» عن يحيى بن حكيم. كلاهما (أحمد، ويحيى) عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الركين بن الربيع، عن عدي ابن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: مر بنا ناس، فذكره،. ليس فيه عمه أو خاله.
وأخرجة الترمذي 1362 قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا حفص بن غياث عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: مربي خالي أبو بردة بن نيار، فذكره..
(*) في رواية هشيم سماه: الحارث بن عمرو قال المنذري: وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا، فروي عن البراء، وروي عنه عن عمه، وروي عنه قال: مربي خالي أبو نيار ومعه لواء، وهذا لفظ الترمذي، وروى عنه عن خاله، وسماه هشيم في الحديث الحارث بن عمرو، وهذا لفظ ابن ماجة، وروي عنه قال: مر بنا أناس ينطلقون، وهذا لفظ النسائي.
قلت: عزاه الحافظ لابن السكن ولعبد الرزاق، وقال: ورواه جماعة عن عدي بن ثابت، لكنهم اختلفوا عليه في إسناده 0 وذكر الاختلاف -. راجع الإصابة (1/167، 166) 1453.

الصفحة 511