كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 3)

الكتاب الثالث من حرف الحاء: في الحضانة
S (الحضانة) حاضنة الصبي: هي التي تقوم عليه في تربيته وتتولى أمره.
1947 - (د ت س) هلال - بن أبي ميمونة (¬1) - وقيل: أسامة -رحمه الله- أنَّ أبا مَيمونة [سُلمى] مولى أَهل المدينة - رَجُلٌ صدْقٌ- قال: «بينما أنَا جالسٌ مع أبي هريرةَ جَاءتْهُ امرأةٌ فارسيةٌ معها ابنٌ لها، وقد طَلَّقَها زَوجها، فَادَّعَياهُ، فَرَطَنَتْ له تقول: يا أبا هريرة، زَوجي يُريدُ أن يذهَبَ بابني، فقال -[613]- أبو هريرة: اسْتهِما عليه، رَطَنَ لها بذلك، فَجاء زَوجُها وقال: مَنْ يُحاقُّني في ولدي؟ فقال أبو هريرةَ: اللَّهُمَّ إني لا أقولُ هذا، إلا أنِّي كنتُ قَاعِداً مع رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَأتَتْهُ امرأةٌ، فقالت: يا رسولَ الله إنَّ زَوجي يُريدُ أنْ يذهبَ بابني وقد نَفَعَني وَسَقَاني مِنْ عَذْب الماء - وعند أبي داود: وقد سَقَاني مِنْ بئْرِ أبي عِنَبَةَ (¬2) - فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: استهما عليه، فقال زوُجها: مَنْ يُحَاقُّني في ولدي؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: هذا أبوكَ، وهذهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهما شِئْتَ، فَأخذَ بيَدِ أُمِّهِ، فَانطَلَقَتْ بِهِ» . أخرجه أبو داود.
واختصره الترمذي قال: «إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خَيَّرَ غلاماً بينَ أبيه وأُمِّهِ» لم يزِد على هذا. وأخرج النسائي المسند منه مثل أبي داود (¬3) . -[614]-
S (فرطنت) : الرطانة - فتح الراء وكسرها - الكلام بالأعجمية.
(استهما) : الاستهام المقارعة.
(يحَاقُّني) : ينازعني في حقي.
¬__________
(¬1) قال الحافظ في " التهذيب ": هلال بن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال العامري مولاهم المدني، وبعضهم نسبه إلى جده، فقال: ابن أسامة. روى عن أنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، وأبي ميمونة المدني. وأبو ميمونة المدني: هو الفارسي المدني الأبار، قيل: اسمه سليم، وقيل: سلمان، وقيل: أسامة، وقيل: إنه والد هلال بن أبي ميمونة، ولا يصح. اهـ. وقال المنذري: وذكر أن أبا ميمونة اسمه سليم، وقال غير الترمذي: اسمه سلمان، ووقع في سماعنا سلمى.
(¬2) بئر بالمدينة المنورة.
(¬3) أخرجه الترمذي رقم (1357) في الأحكام، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه، وأبو داود رقم (2277) في الطلاق، باب من أحق بالولد، والنسائي 6 / 185 و 186 في الطلاق، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم (2351) في الأحكام، باب تخيير الصبي بين أبويه، وأحمد في المسند 2 / 246 و 247، وإسناده صحيح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وجد الحميد بن جعفر، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، قالوا: يخير الغلام بين أبويه إذا وقعت بينهما المنازعة في الولد، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقالا: ما كان الولد صغيراً فالأم أحق، فإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه.
Mإسناده صحيح: أخرجه الحميدي (1083) قال: حدثنا سفيان. قال: حدثنا زياد بن سعد، سمعه من هلال بن أبي ميمونة. وأحمد (2/447) قال: حدثنا وكيع. قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى ابن أبي كثير. والدارمي (2298) قال: أخبرنا أبو عاصم. قال: حدثنا ابن جريج. قال: أخبرني زياد ابن سعد، عن هلال بن أسامة. وأبو داود (2277) قال: حدثنا الحسن بن علي. قال: حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم، عن ابن جريج. قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة. وابن ماجة (2351) قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة. والترمذي (1357) قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة الثعلبي، والنسائي (6/185) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد. قال: حدثنا ابن جريج. قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة.
كلاهما (هلال، ويحيى بن أبي كثير) عن أبي ميمونة، فذكره.
* أخرجه أحمد (2/246) قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكره. ليس فيه «أبو ميمونة» .

الصفحة 612